أبو همام
٣ قصائد · عباسي
روح بن عبد الأعلى المؤدب البصري أبو همام: أحد زنادقة البصرة في عهدها الأول، وأخباره ضائعة وقد قتل على شعر قاله أنكر فيه البعث. وبالرغم من قول الجاحظ (كان كثير الشعر حاذق باستخراج المعمى) لم يصلنا من شعره سوى سبعة أبيات، وهو أحد الذين سماهم ابن النديم في القائمة التي نشرتها بعنوان «مئات الدواوين العراقية الضائعة في العصر العباسي» ورقمه فيها (171) وفيه: (أبو همام روح بن عبد الأعلى خمسون ورقة). له ترجمة في سوزكين (4/ 81) نعته فيها بصاحب المعمى، قال: (سكن البصرة حوالي أواخر القرن الثاني الهجري، أو في بداية القرن الثالث). ذكره الجاحظ في الحيوان (3/ 256، 488). وكان من أصدقاء زهير بن المثنى إمام أهل البصرة في معرفة أنواع الحمام وأنسابها وأخلاقها وطبائعها. وقد ترجم له ياقوت في معجم الأدباء والصفدي في الوافي قال: (روح بن عبد الأعلى المؤدب البصري أبو همام: قال المرزباني: متهم في دينه يعلم أولاد المسلمين الشعر والعربية ويعلم أولاد المجوس خط الفرس وكتاب مزدك وعهد أردشير وقال الجاحظ: كثير الشعر حاذق باستخراج المعمى). وقد تعرض الجاحظ لذكره في الحيوان، أثناء إنكاره ما يروى من شعر العرب في وصف الشهب المنقضة إلا أنه سماه (روح بن أبي همام) وهو عنده في مكان آخر: (روح أبو همام) قال: وسنقول في هذه الأشعار التي أنشدتموها، ونخبر عن مقاديرها وطبقاتها، فأما قوله: فخبرني أبو إسحاق (يعني النظام) أن هذا البيت في أبيات أخر كان أسامة صاحب روح بن أبي همام، هو الذي كان ولدها، فإن اتهمت خبر أبي إسحاق فسم الشاعر، وهات القصيدة، فإنه لا يقبل في مثل هذا إلا بيت صحيح صحيح الجوهر، من قصيدة، صحيحة لشاعر معروف، وإلا فإن كل من يقول الشعر يستطيع أن يقول خمسين بيتا كل بيت منها أجود من هذا البيت. وأسامة هذا هو الذي قال له روح: وهذا الشعر هو الذي قتله. وقد أدرج الجاحظ كتاب مثنى بن زهير كله في الجزء المتعلق بالحمام من كتاب الحيوان. وليس لمثنى بن زهير ذكر في تراث العرب إلا ما حكاه الجاحظ في الحيوان ونقله صاحب العقد الفريد وحمزة الناشري في «انتهاز الفرص» واللاحقون وما حكاه أبو الفرج في أخبار محمد بن يسير في الأغاني، أثناء سرد قصة رائيته في وصف الحمام الزاجل والتي تعتبر إحدى أوابد العرب وأولها: ومن أخباره مع أبي همام ما حكاه في الجزء نفسه قال: (زعم أبو الأصبغ بن ربعي قال: كان روح أبو همام صاحب المعمى، عند مثنى ابن زهير، فبينما هو يوما وهو معه في السطح إذ جاء جماعة فصعدوا، فلم يلبث أن جاء آخرون، ثم لم يلبث أن جاء مثلهم، فأقبل عليهم فقال: أي شيء جاء بكم؟ وما الذي جمعكم اليوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي يرجع فيه مزاجيل الحمام من الغاية، قال: ثم ماذا؟ قالوا: ثم نتمتع بالنظر إليها إذا أقبلت، قال: لكنني أتمتع بتغميض العين إذا أقبلت، وترك النظر إليها ثم نزل وجلس وحده.