موسى بن عبد الملك الأصبهاني
قصيدة · عباسي · أبو الفرج
أعيذك بالرحمن من قول شامت: أبو الفرج المأمول يزهد في عمرو، وتقع في 28 بيتا، وله كتب الجاحظ رسالتيه «امتحان عقول الأولياء» و«رسالة الكرم»، ومن أخباره ما حكاه قال أبو بكر الصولي، وهو من رهط إبراهيم بن العباس الصولي قال: حدثني أحمد بن إسماعيل الخصيب قال: ما شرب إبراهيم بن العباس ولا موسى بن عبد الملك الأصبهاني الكاتب النبيذ قط حتى ولي المتوكل فشرباه، فكانا يتعمدان أن يجمعا القينات والمخنثين ويشربان بين أيديهم كل يوم ثلاثاء ليشيع الخبر بشربهما. وقال ابن خلكان: وحكى إسحاق بن إبراهيم أخو زيد بن إبراهيم أنه كان يتقلد بلاد السيروان نيابة عن موسى بن عبد الملك المذكور، فاجتاز به إبراهيم بن العباس الصولي - الشاعر المقدم ذكره - وهو يريد خراسان، والمأمون يوم ذاك بها، وقد بايع بالعهد علي بن موسى الرضا، وهي قضية مشهورة، وقد امتدحه إبراهيم المذكور بقصيدة ذكر فيها آل علي، وأنهم أحق بالخلافة من غيرهم. قال إسحاق بن إبراهيم المذكور: فاستحسنت القصيدة وسألت إبراهيم بن العباس أن ينسخها ففعل، ووهبته ألف درهم وحملته على دابة، وتوجه إلى خراسان. ثم تراخت الأيام إلى زمن المتوكل، فتولى إبراهيم المذكور موضع موسى بن عبد الملك المذكور، وكان يحب أن يكشف أسباب موسى، فعزلني وأمر أن تعمل مؤامرة، فعملت وحضرت للمناظرة عنها، فجعلت أحتج بما لا يدفع فلا يقبله، ونحتكم إلى الكتاب فلا يلتفت إلى حكمهم، ويسمعني في خلال ذلك غليظ الكلام، إلى أن أوجب الكتاب اليمين على باب من الأبواب فحلفت، فقال لي: ليست يمين السلطان عندك يمينا لأنك رافضي، فقلت له: تأذن لي في الدنو منك؟ فأذن لي، فقلت له: ليس مع تعريضك بمهجتي للقتل صبر، وهذا المتوكل إن كتبت إليه بما أسمعه منك لم آمنه على نفسي، وقد احتملت كل ما جرى سوى الرفض. والرافضي من زعم أن علي بن أبي طالب أفضل من العباس، وأن ولده أحق من ولد العباس بالخلافة. قال: ومن هو ذاك؟ قلت: أنت، وخطك عندي به. فأخبرته بالشعر الذي عمله في المأمون وذكر فيه علي بن موسى، فوالله ما هو إلا أن قلت له ذلك حتى سقط في يده ثم قال لي: أحضر الدفتر الذي بخطي، فقلت له: هيهات، لا والله أو توثق لي بما أسكن إليه أنك لا تطالبني بشيء مما جرى على يدي، وتخرق هذه المؤامرة ولا تنظر لي في حساب، فحلف لي على ذلك بما سكنت إليه وخرق العمل المعمول.