المبارك بن فاخر أبو الكرم النحوي
قصيدة · فاطمي · البارع الدباس
المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب أبو الكرم النحوي - أخو أبي عبد الله الحسين بن محمد لأمه - المعروف بالبارع الدباس. أحد شيوخ النحو في بغداد، ترجم له السمعاني في «المذيل» وابن الجوزي في «المنتظم» في وفيات سنة 500 للهجرة، وترجم له ياقوت في «معجم الأدباء» قال: كان قيما بالنحو عارفا باللغة. ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ومات في ذي القعدة سنة خمسين وخمسمائة، وهذا التاريخ خطأ يحتمل أن صوابه سنة خمس وخمسمائة، فيكون ذلك اجتهادا من ياقوت. وفي «نزهة الألباء» للأنباري ما يؤيد ذلك قال: وحكى أبو الفضل محمد بن عطاف أنه توفي أبو الكرم بن الفاخر النحوي ليلة النصف من ذي القعدة، سنة خمسمائة، ودفن بباب حرب. وأخبرني أبو محمد ابن بنت الشيخ أبي منصور المقرئ النحوي، أنه قرأ عليه شرح كتاب سيبويه للسيرافي في مدة آخرها مستهل رجب، سنة أربع وخمسمائة؛ والله أعلم. قال ياقوت: وجدت بخط السمعاني مولده على ما تقدم، فإن صح ذلك لا يصح أخذه النحو عن ابن برهان، لأن ابن برهان مات سنة ست وخمسين وأربعمائة، بل إن كان سمع منه شيئا جاز ذلك، ثم لما وردت إلى مرو نظرت في كتاب المذيل للسمعاني وقد ألحق بخطه في تضاعف السطور بخط دقيق: قرأت بخط والدي رحمه الله سألت المبارك بن الفاخر عن مولده فقال: ولدت في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. قلت: فإذا صحت هذه الرواية فقد صح أخذه عن ابن برهان، وكان والد السمعاني قد لقي ابن الفاخر وأخذ عنه، وحكى عنه شيئا من النحو واللغة. قال أبو الفرج: غير أن مشايخنا جرحوه. كان أبو الفضل ابن ناصر سيئ الرأي فيه يرميه بالكذب والتزوير قال: وكان يدعي سماع ما لم يسمعه، ولما مات دفن بمقبرة باب حرب، وقرأ النحو على ابن برهان الأسدي، وله من الكتب: كتاب المعلم في النحو. كتاب نحو العرف. كتاب شرح خطبة أدب الكاتب. ورأيت بخط الشيخ أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن الخشاب رحمه الله: حكى لي محمد بن محمد ابن قزما الإسكافي عن شيخنا أبي الكرم المبارك بن فاخر ابن يعقوب النحوي المعروف بابن الدباس: أنه كان يكرم المترددين إليه لطلب العلم بالقيام لهم في مجلسه، وكان الشيخ أبو زكريا يحيى بن علي يعني التبريزي يأبى ذلك وينكره عليه وعلى غيره ممن يعتمده وينشده: قصر بالعلم وأزرى به من قام في الدرس لأصحابه. قال الشيخ أبو محمد: ولعمري إن حرمة العلم آكد من حرمة طالبه، وإعزاز العلم أبعث لطلبه، وبحسب الصبر على مرارة طلبه تحلو ثمرة مكتسبه. وكان الشيخ أبو الكرم بن الدباس رحمه الله يجمع إلى هذا، التساهل في الخطاب إذا أخذ خطه على ظهر كتاب ويقصد بذلك اجتذاب الطلاب، لأن النفوس تميل إلى هذا الباب، وحال أبي علي رحمه الله في عكس هذه الحال معلومة متعارفة يأثرها أصحابه عنه، وكان أمره مع العالم في ذاك على حد سواء من ملك وسوقة وعالم ومتعلم، ونحن نسأل الله العون على زمن نحن فيه. آخر ما فيه من خط ابن الخشاب. وترجم له السيوطي في «بغية الوعاة» فنقل كلام السيوطي، وزاد عليه القصيدة قال: ومن شعره: لا تغترر بأخي الوداد وإن صفا. إلخ. يضاف إلى ذلك ما حكاه الصفدي في ترجمة سلار النحوي قال: قرأ أبو الكرم المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب النحوي عليه في سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.