ابن المنجم المعري الواعظ
١١ قصيدة · فاطمي
الشيخ عبد الرحمن الواعظ المعري: شمس الدين ابن المنجم واعظ من أهل دمشق، أصله من معرة النعمان، التقاه العماد الكتاب في مجلس وعظ له في بغداد فوصف وعظه وحال سامعيه قال: يعرف في الشام بابن المنجم، وتوفي بدمشق بعد العود إليها سنة ستين وخمسمائة، . حضرت ببغداد مجالسه وشهدت محاسنه فألفيته جوهري الوقت، جهوري الصوت، وهو كما قال الحريري: بزواجر وعظه يقرع الأسماع، وبجواهر لفظه يطبع الأسجاع، وبكلامه يأسو الكلوم، ويجلو الهموم، وبنكته ينكت العقول ويبهت الحلوم، فما رأيت في مجلسه إلا قلوبا ترق، ودموعا تترقرق، وجيوبا تشقق، ونفوسا تكاد من وجدها تزهق، . وأيدياإلى قابل التوب ترفع، وشعورا لقطع الحوب تقطع. قال يوما وقد قص شعر شاب، من التواب. شاب جفا، قص شعره بمقص الوفا، وألبسه قميصا كان عليه وقال: من وافق وفق، فقص بقصصه وأشعاره شعورا، فكأنه بنغماته داود يتلو زبورا، وخرج أعيان أهلها من ثيابهم إليه، وخلعوها عليه، فقلت يجب أن نسميه المعري المعري، وأنا في حدود خمس عشرة سنة، وكان ذلك يوم عاشوراء بالمدرسة النظامية سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ولم أزل إلى آخر سنة إحدى وخمسين ألقاه في محافل الأماثل، ومجالس الأفاضل، ولم يزل شحاذا أخاذا، فصالا قوالا، نتاشا حواشا، فاتقا راتقا، ماهرا حاذقا، لا يخلو يوما شركه من صيد، لو رآه الحريري لم يذكر أبا زيد. وأثرت ببغداد حاله، ونمى ماله، وحلت عيشته، وحليت معيشته، وكان مولعا بالاستكثار، من نكاح البكار، وهو ذو حظ من النسوان، وقبول عند الحسان. وأقام ببغداد حتى تبغدذ، وتمتع فيها وتلذذ، وكان نظيفا عفيفا، لطيفا ظريفا، غلب على نظمه الإكثار، واستوى في نظمه الصفر والنضار.