شيخ الدولة البركردزي
قصيدة · فاطمي · أبو الحسن
علي بن محمد بن عيسى البركردزي أبو الحسن: وزير من كبار أعيان عصره، ترجم له الباخرزي في دمية القصر، في فصل مفرد ترجم فيه له وللوزير الكندري وبالغ في تعظيمه وتمجيده وكان قد عمل في خدمته مدة قال بعدما ترجم لخمسة من أعيان خراسان: (وأنا متخلص من ذكر هؤلاء الخمسة، إلى ذكر صدرين كانا من أركان الحضرتين وأعيان الدولتين. ولهما عندي أياد، أعد منها ولا أعددها. أحدهما: شيخ الدولة ثقة الحضرتين أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى البركردزي خدمته، وله همة تنطح الجوزاء بالقمم، ومحل يعصر عنقود الثريا تحت القدم: ولي فيه ما لم يقل قائل وما لم يسر قمر حيث سارا وهن إذا سرن من مقولي وثبن الجبال وخضن البحارا وكان، رضي الله عنه، في السخاء ضرة البحار، وفي الاشتهار شمس النهار. جامعا بين أدبي البنان والبيان، على طرفي القلم واللسان. وكان الغالب عليه علم الحساب، كما قلت فيه من أبيات: لولا غنى الجبار عن خلقه لكان مستوفي يوم الحساب وقد ملح الأديب البارع الزوزني حيث قال فيه: وقالوا: إمام في الحساب مقدم فما باله يعطي بغير حساب؟ وكتبه الفارسية بله العربية مدونة في الأوراق منقشة على الأحداق. وله فيها فن لا يحيط به ظن، وأسلوب من كافة أهل الصناعة مسلوب. وكانت لي وراء رأيه مواعيد الإقبال، لو أرخي له طول البقاء لطويت يدي منها على النعمة البيضاء، وسرحت سوام رجائي في الروضة الخضراء. ولكن الأجل غامص ذاك الأجل. ففارقتني أمطار بنانه، وإن لم تنضب عني أمواه غدرانه، وفي بقاء أيام الصاحب نظام الملك، تدارك للفوائد والفوائت، وأعواض لذواهب الأعراض ولي لأزمة النعم المصرة على الإعراض، وقرطسة لغوامض الأغراض. والله تعالى بفضله وكرمه ورحمته يحرس الباقي، ويرحم الماضي، ويمهل الأيام النظامية من غير أن تسيء التقاضي.