ابن أبي الحسين العنسي
٥ قصائد · أندلسي · أبو عبد الله
محمد بن الحسين بن أبي الحسين سعيد بن الحسين بن سعيد بن خلف العنسي، أبو عبد الله، من ذرية عمار بن ياسر: وزير، من العلماء باللغة، من أهل القيروان. خدم الأمراء الحفصيين، وعلت مكانته في أيام الأمير أبي زكرياء يحيى، ثم في أيام ابنه المستنصر الحفصي، فاستولى على زمام الأمور ولقب برئيس الدولة. قال ابن خلدون: «كان الرئيس ابن أبي الحسين متفننا في العلوم، مجيدا في اللغة، يقرض الشعر فيحسن، ويترسل فيجيد، وكان في رياسته صلب الرأي، قوي الشكيمة، عالي الهمة، شديد المراقبة والحزم في الخدمة». توفي بتونس. له «ترتيب المحكم -خ» لابن سيده، رتبه على أواخر الكلم كصحاح الجوهري، و«خلاصة المحكم -خ» اختصاره (عن الأعلام للزركلي). قلت أنا لمياء: وهو ابن عم ابن سعيد صاحب «المغرب في حلى المغرب»، وقد ترجم له فيه قال: (الرئيس الأعلى، ذو الفضائل الجمة، أبو عبد الله محمد بن الحسين بن أبي الحسين سعيد بن الحسين بن سعيد بن خلف بن سعيد: واجتماع نسبنا مع هذا الرئيس في سعيد بن خلف، وهو الآن قد اشتمل عليه ملك إفريقية اشتمال المقلة على إنسانها، وقدمه في مهماته تقديم الصعدة لسنانها، وأقام لنفسه مدينة حذاء حضرة تونس، واعتزل فيها بعسكر الأندلس الذي صيرهم الملك المنصور إلى نظره، وهو كما قال الفتح صاحب القلائد فقد جاء آخرهم، فجدد مفاخرهم (ثم أورد ابن سعيد قطعة من أخباره وأشعاره وفيها): ورأيت بالمغرب آخر كتاب روح السحر من نسخة ملوكية كتبت له أبياتا علق بحفظي منها الآن ما نصه: تم روح السحر نسخا فأتى مصحبا باليمن والفخر البعيد لأبي عبد الإله المرتقي في ذرا المجد الرئيس ابن سعيد، ولم أحفظ تمام الأبيات. ونقل المقري في «نفح الطيب» كلام ابن سعيد وزاد: وحظي المذكور جدا عند السلطان ملك إفريقية أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص، ولما مات السلطان المذكور، وحدثت فتنة بموته واختلاف، ثم استقرت الدولة لابنه الشهير الكبير القدر أبي عبد الله المستنصر ممدوح حازم بالمقصورة، وقاتل ابن الأبار القضاعي سخط على الرئيس ابن الحسين المذكور، وقبض على دياره وأمواله، وصيره كالمحبوس، فكتب إليه رقعة يطلب الاجتماع به في مصلحة للدولة، فأحضره، وسأله فأخبره بأن أباه صنع دارا عظيمة تحت الأرض، وأودع فيها من أنواع المال والسلاح ما جعله عدة وذخيرة لسلطانه، ولم يترك على وجه الأرض من له علم بهذا الموضع الذي أودعه نفائس أمواله غيري، وأوصاني أنه إذا انتقل إلى جوار ربه، إذ توقع أن تقع فتنة بين أقاربه، أنه إذا انقضت سنة واستقر الأمر لأحد من ولدي أو من يتيقن أنه يصلح لأمور المسلمين، فأطلعه على هذه الذخائر، فربما فنيت الأموال بالفتنة، فلا يجد القائم بالأمر ما يصلح به الدولة إذا تفرغ للتدبير والسياسة، ففرح السلطان، وبادر إلى تلك الدار، فرأى ما ملأ عينه، وسر قبله، وخرج الرئيس ابن الحسين والخيل تجنب أمامه، وبدر الأموال بين يديه، وأعاده إلى أحسن أحواله، وجعله وزيرا لديه، كما كان أبوه مفوضا أموره إليه، وقال السلطان: إن من أوجب شكر الله علي أن أفتتح المال بأن أؤدي منه للرعية الذين نهبت دورهم واحترقت في الفتنة التي كانت بيني وبين أقاربي ما خسروه، وأمر بالنداء فيهم، وأحضرهم وكل من حلف على شيء قبضه وانصرف.