فؤاد رفقة
قصيدتان
فؤاد رفقه (1930 - 2011) فؤاد رفقه شاعر ومترجم سوري-لبناني، وأكاديمي بارز جمع بين الفلسفة والشعر، وامتاز بمسيرة أدبية وفكرية ثرية. ولد سنة 1930 في قرية الكفرون السورية على أطراف وادي النصارى في محافظة طرطوس، وتوفي في 13 أيار/مايو 2011 في بيروت، ثم نقل جثمانه إلى مسقط رأسه ليدفن فيها وفق وصيته. منذ طفولته، مال رفقه إلى الطبيعة والتأمل، وكان يقضي معظم أوقاته في البساتين والبراري، مما صقل ذاكرته الشعرية وأكسبها فضاء خاصا. تلقى دراسته الابتدائية في المدرسة الإنجيلية بصافيتا، وكتب أولى قصائده في سن الثالثة عشرة أثناء عرض مسرحي مدرسي. في عام 1955 أصدر باكورة أعماله الشعرية بعنوان «في دروب المغيب»، غير أنه أنكر لاحقا هذا الديوان ولم يدرجه في قائمة أعماله. انتقل إلى لبنان مع عائلته في سن العاشرة، وأكمل دراسته التكميلية والثانوية في مدرسة الصبيان الأميركية بطرابلس. التحق عام 1949 بالجامعة الأميركية في بيروت ونال منها درجة الماجستير في الفلسفة الغربية، بأطروحة تناولت فيلسوفا إنكليزيا من المدرسة الوضعية. حصل لاحقا على منحة دراسية من جامعة توبنغن الألمانية، حيث نال الدكتوراه في الفلسفة عام 1965 عن أطروحة بعنوان «نظرية الشعر عند مارتن هايدغر». وقد دفعه هذا التخصص إلى ترجمة أعمال كبار الشعراء الألمان مثل ريلكه، هولدرلن، تراكل، هرمان هسه، ونوفاليس. عند عودته إلى لبنان عام 1966، عين أستاذا للفلسفة الغربية في كلية بيروت الجامعية (الجامعة اللبنانية الأميركية لاحقا)، وبقي فيها حتى وفاته. تزوج عام 1973 من سناء نصار، ورزق منها بابنه إلياس. كان رفقه أحد وجوه «مجلة شعر» البيروتية الطليعية التي شارك في تأسيسها سنة 1957 مع يوسف الخال. صدر ديوانه الأول «مرساة على الخليج» عام 1961 عن دار مجلة شعر، وفضل أن يبقى بعيدا عن صخب الشهرة، مكرسا حياته للتأمل الشعري والفلسفي. إلى جانب شعره، عرف بترجماته الدقيقة للشعر الألماني، والتي حاز عليها تقديرا كبيرا في الأوساط الثقافية الألمانية، أبرزها «جائزة غوته» عام 2010. وتعد ترجماته لمختارات من ريلكه وهولدرلن وهسه من أهم إنجازاته، لما تميزت به من دقة وعمق، رغم صعوبة المصطلحات الفلسفية والرمزية التي تضمنتها النصوص الأصلية. في نظر رفقه، الشعر والفلسفة توأمان، وقد منحته الترجمة أفقا أوسع للتعبير بلغته الأم. كان يرى أن «التعبير الشعري علامة، سهم في اتجاه الحقيقة»، وأن القصيدة تعبر من خلال الشاعر لتتجسد. ترك فؤاد رفقه تسعة دواوين، من أبرزها: «مرساة على الخليج»، «أنهار برية»، «جرة السمرائي»، «عودة المراكب»، «علامات الزمن الأخير»، و«محدلة الموت وهموم لا تنتهي». وتميز شعره بتجليات صوفية وفلسفية، واستلهام للأساطير الشرقية مثل أسطورة عشتار وتموز، إضافة إلى انتمائه الفكري إلى العقيدة القومية الاجتماعية التي انعكست في بعض قصائده، مثل «امرأة من دمشق». ظل فؤاد رفقه حتى رحيله صوتا شعريا وفكريا مميزا، جمع بين التأمل الوجودي والعمق الفلسفي، وبين التفاعل مع التراث المشرقي والانفتاح على الفكر الإنساني العالمي.