أبو الجوائز الواسطي
٢٧ قصيدة · فاطمي
أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري الواسطي: شاعر من كبار أعيان عصره، وأخباره مشهورة في معظم كتب التاريخ والأدب، تعج بالملح والطرائف، وهو من شعراء «دمية القصر» التقاه الباخرزي في مجلس عميد الملك الكندري في بغداد، وهو شيخ هرم، وطلب منه قطعة من شعره فكتبها له بخطه ثم ضاعت في تنقلات الباخرزي وسماه الحسن بن علي، وهو أيضا من شعراء «خريدة القصر» وفيها اسمه (هبة الله بن حمزة بن بازي) ولا شك في أنه نفسه ابن باري صاحب هذا الديوان، لأن في شعره الذي نسبه إليه قطعتان من شعر أبي الجوائز ابن باري في مصادر أخرى، وقد تصحف اسم جده إلى صور أخرى، فهو في لسان الميزان (بادي) وفي تاريخ بغداد (ماري) والصحيح الذي لا ريب فيه أنه ابن باري وقد نص على ذلك الأمير ابن ماكولا فقال في مادة (بادي وباذي وباري) وأما باري بالراء فهو أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري الواسطي أحد الأدباء، له ترسل مليح وشعر جيد، وحدث بأخبار وحكايات، سمعت منه كثيرا. وفي تبصير المنتبه للحافظ ابن حجر بعد ترجمة ابن بادي: (وبراء بدل الدال: أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري الواسطي، ويقال باري - بالزاي) وفي تاريخ بغداد: الحسن بن علي بن محمد بن باري وهو من شيوخ الخطيب البغدادي ترجم له في التاريخ قال: الحسن بن علي بن محمد بن باري أبو الجوائز الكاتب الواسطي سكن بغداد دهرا طويلا وعلقت عنه أخبارا وحكايات وأناشيد رواها لي عن ابن سكرة الهاشمي وغيره ولم يكن ثقة فإنه ذكر لي أنه سمع من ابن سكرة وكان يصغر عن ذلك وكان أديبا شاعرا حسن الشعر في المديح والأوصاف والغزل وغير ذلك ومما أنشدني لنفسه: (ثم أورد القطعة الحائية ثم قال) سمعت أبا الجوائز يقول: ولدت في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وغاب عني خبره بعد ستين وأربعمائة. وقال الباخرزي في دمية القصر: رأيت هذا الفاضل بين يدي عميد الملك، رحمه الله، بمدينة السلام ينشده قصيدة جيمية في نهاية الحسن، يجلو مدوس حسنها القلب عن الحزن. وهو يومئذ شيخ كبير، قد أكل الدهر عليه وشرب. ولكن الجماد لو غني بشعره لطرب وفضله واسطة قلادة واسط. وكان قد تجشم تحرير جزء لي بخط يمينه حسب ما اعتقده في شريعة الكرم ودينه، مشتمل على فوائد من مقولة ومنقولة. ففجعني به الزمان واقتطعني عنه الحدثان، وصرف الرزايا بالذخائر مولع. (ثم أورد مختارات من شعره) وفيما يلي فاتحة ترجمته في الخريدة: (الرئيس أبو الجوائز بن بازي واسمه: هبة الله، بن بازي، بن حمزة، الواسطي. من شعراء الدولة القائمية. وأوردته، لكوني لقيت من روى عنه، وذكر لي أنه الشيخ الحافظ محمد، بن ناصر، رحمه الله، كان روى من شعره، ولي عن الشيخ محمد، بن ناصر إجازة. وقرأت من تاريخ ابن الهمذاني أنه توفي سنة ستين وأربع مئة. وله شعر مستحسن جيد، ونظم رائق رائع، بديع الصنعة، مليح العبارة، سهل الكلام ممتنعه، حلو المنطق مستعذبه) وأطرف أخباره ما حكاه السمعاني في ترجمة أبي عبد الله البارع المقرئ أن أبا الجوائز هذا حدثه أنه حج فرأى في الطواف امرأة فعلقت بقلبه قال: فلم أزل أستمتع بالنظر إلى أن رحلنا فلم أدر أي طريق سلكت فكلفت بها وازداد وجدي فأشار علي بعض إخواني أن أتزوج فامتنعت ثم أمرت امرأة أن تخطب لي فقالت لي بعد أيام: قد حصلت لك امرأة على وفق النعت الذي طلبت فعقدت عليها فلما زفت إلي تأملتها فإذا هي صاحبتي فقضيت العجب من ذلك الاتفاق. (انظر في ديوانه القصيدة التي أولها: قل للظلوم ألا هلمي). وفي «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»: عن أبي الجوائز الحسين بن علي الكاتب الواسطي، وقال: رأيت في سنة أربع عشرة وأربعمائة، وأنا جالس في مسجد قباء من نواحي المدينة امرأة عربية حسنة الشارة، رائقة الإشارة، ساحبة أذيالها، رامية القلوب بسهام جمالها، فصلت هناك ركعتين، أحسنتهما، ثم رفعت يديها، ودعت بدعاء جمعت فيه بين الفصاحة والخشوع، وسمحت عيناها يدمع غير مستدعى ولا ممنوع، وانثنت تقول وهي متمثلة: وسألتني عن البئر التي حفرها النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وكان أمير المؤمنين يتناول ترابها منه بيده، فأريتها إياها، وذكرت لها شيئا من فضلها، ثم قلت لها: لمن هذا الشعر الذي أنشدته منذ الساعة؟ فقالت بصوت شج، ولسان منكسر: أنشدناه حضري لاحق، لبدوي سابق، وصلت له منا علائق، ثم رحلته الخطوب، وقد رقت عليه القلوب، وإن الزمان ليشح بما يشح، ويسلس ثم يشرس، فلولا أن المعدوم لا يحسن لقلت: ما أسعد من لم يخلق! فتركت مفاوضتها، وقد صبت إلى الحديث نفسها خوفا أن يغلبني النظر في ذلك المكان، وأن يظهر من صبوتي، على ما لا يخفى على من كان في صحبتي، ومضت والنوازع تتبعها، وهواجس النفس تشيعها. وفي ترجمة ابن كردان الواسطي في «معجم الأدباء» لياقوت قصة من أطرف قصص أبي الجوائز، وكان من تلاميذ ابن كردان، ونقل ياقوت القصة عن كتاب «نحاة واسط» من تأليف أبي عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي ولم ينقل ياقوت من هذا الكتاب سوى هذه القصة في كل كتابه «معجم الأدباء» وفي لسان الميزان معلومة تفتقر للتحقيق وهي أنه كان من تلاميذ علي بن عثمان صاحب الديباجي، الذي روى أباطيل الحسن بن ركزوان الفارسي الذي ادعى العمر الطويل وأنه من أصحاب علي بن أبي طالب، وكانت دعواه هذه سنة 315 للهجرة وأول من حدد وفاته سنة 462 ابن الجوزي في المنتظم وتلاه ابن الأثير في الكامل وابن كثير في «البداية والنهاية» في وفيات السنة نفسها وفي ترجمته في المنتظم أنه ولد سنة 352 وهي كذلك في البداية والنهاية لابن كثير قال: ولد سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة، ومات في هذه السنة عن مائة وعشر سنين. وفي وفيات الأعيان (وله تواليف حسان وخط جيد وأشعار رائقة، . وكانت وفاته سنة ستين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. وقال الخطيب: سمعت أبا الجوائز يقول: ولدت في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وغاب عني خبره في سنة ستين وأربعمائة، انتهى كلام الخطيب. قلت: وقد صح أن وفاته كانت في سنة ستين كما ذكرته أولا، والله أعلم، وإن كان الخطيب لم يصرح به بل اقتصر على انقطاع خبره لا غير.)
هنيئا على رغمي لعود أراكة
الطويل
واعتنقنا ضما يذوب حصى اليا
الخفيف
أحببتها حبشية بجبينها
الكامل
أمن تبريز شارفني خيال
الوافر
أيها المالك الذي حاز رقي
الخفيف
أظبية واد أنت يا عذبة اللمى
الطويل
دع الناس طرا واصرف الود عنهم
الطويل
براني الهوى بري المدى وأذابني
الطويل
بنفسي أفتدي مما
الوافر
لشقوتي بت مستهاما
البسيط
سوداء تحكي المسك في
الكامل
وظبي أصفر تدمي
الوافر
أردت الصبر غادة وجنتاها
الخفيف
يا خليلا صفا ويا سيدا أص
الخفيف
بدر هواه مضلل رائي
المنسرح
عذيري من مالك جائر
المتقارب
أذكت مياه الصبا في خده نارا
البسيط
أقول وجرس الحلي يمنع وصلها
الطويل
خضبن بالشفق الأظافر
الكامل
لا هجعت أجفان أجفانا
السريع
إني لتعجبني الفتاة إذا رأت
الكامل
أيحسب أنني ناج
الوافر
يا عاذل العاشق في حب من
السريع
ما زلت أحسب أن وجهك مشبه
الكامل
واحزني من قولها
الرجز
يا من أراق دمي ثم انتهى فرقا
البسيط
قل للظلوم ألا هلمي لل
الكامل