ابن الرومية
قصيدتان · أندلسي
أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرج أبو العباس الإشبيلي الأموي بالولاء المعروف بابن الرومية أكبر علماء النبات في الإسلام، قال الوزير لسان الدين الخطيب في الإحاطة: كان نسيج وحده، وفريد دهره، وغرة جنسه، إماما في الحديث، حافظا ناقدا، ذاكرا تواريخ المحدثين، وأنسابهم وموالدهم ووفاتهم، وتعديلهم، وتجريحهم، عجيبة نوع الإنسان في عصره، وما قبله، وما بعده، في معرفة علم النبات، وتمييز العشب، وتحليتها، وإثبات أعيانها، على اختلاف أطوار منابتها، بمشرق أو مغرب حسا، ومشاهدة وتحقيقا، لا مدافع له في ذلك، ولا منازع، حجة لا ترد ولا تدفع، إليه يسلم في ذلك ويرجع. قام على الصنعتين، لوجود القدر المشترك بينهما، وهما الحديث والنبات، إذ موادهما الرحلة والتقييد، وتصحيح الأصول وتحقيق المشكلات اللفظية، وحفظ الأديان والأبدان، وغير ذلك. وكان زاهدا في الدنيا، مؤثرا بما في يديه منها، موسعا عليه في معيشته، كثير الكتب، جماعا لها، في كل فن من فنون العلم، سمحا لطلبة العلم، ربما وهب منها لمتلمسه الأصل النفيس، الذي يعز وجوده احتسابا وإعانة على التعليم، قال: كان سنيا ظاهري المذهب، منحيا على أهل الرأي، شديد التعصب لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، على دين متين، وصلاح تام، وورع شديد، انتشرت عنه تصانيف أبي محمد بن حزم، واستنسخها، وأظهرها، واعتنى بها، وأنفق عليها أموالا جمة، حتى استوعبها جملة، حتى لم يشذ له منها إلا ما لا خطر له، ثم سمى شيوخه وهي البحر الذي لا نهاية له كما قال: قال: وحج سنة اثني عشر وستمائة، فأدى الفريضة ثلاثة عشر، ولقب بالمشرق بمحب الدين. وأقام في رحلته نحو ثلاثة أعوام، ثم سمى من لقيهم في رحلته ثم سمى تصانيفه قال: له فيما ينتحله من هذين الفنين تصانيف مفيدة، وتنبيهات نافعة، واستدراكات نبيلة بديعة، منها في الحديث رجالة المعلم بزوائد البخاري على مسلم، واختصار غريب حديث مالك للدار قطني، ونظم الدراري فيما تفرد به مسلم عن البخاري، وتوهين طرق حديث الأربعين، وحكم الدعاء في إدبار الصلوات، وكيفية الأذان يوم الجمعة، واختصار الكامل في الضعفاء والمتروكين لأبي محمد بن عدي، والحافل في تذييل الكامل، وأخبار محمد بن إسحاق، ومنها في النبات، شرح حشائش دياسقوريدوس وأدوية جالينوس، والتنبيه على أوهام ترجمتها، والتنبيه على أغلاط الغافقي، والرحلة النباتية والمستدركة، وهو الغريب الذي اختص به، إلا أنه عدم عينه بعده، وكان معجزة في فنه، إلى غير ذلك من المصنفات الجامعة، والمقالات المفيدة المفردة، والتعاليق المنوعة. وقد عني تلميذه، الآخذ به، الناقد، المحدث، أبو محمد بن بن قاسم الحرار، وتهمم بجمع أخباره، ونشر مآثره، وضمن ذلك مجموعا حفيلا نييلا. ثم أورد شعره وهو قطعتان فقط نقلا عن «القدح المعلى» لابن سعيد ثم أشار إلى دخوله غرناطة ليكون سببا لذكره في كتاب الإحاطة قال: ومولده في محرم سنة إحدى وستين وخمسمائة. وتوفي بإشبيلية عند مغيب الشفق من ليلة الإثنين مستهل ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة.، قال ابن الزبير: ورثاه جماعة من تلامذته كأبي محمد الحرار، وأبي أمية إسماعيل بن عفير، وأبي الأصبغ عبد العزيز الكبتوري وأبي بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبي العباس بن سليمان، ذكر جميعهم الحرار المذكور في كتاب ألفه في فضايل الشيخ أبي العباس، رحمه الله.