كثير بن كثير السهمي
٣ قصائد · أموي
كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي: شاعر مجيد، له أغان في كتاب الأغاني وهو من رجال الحديث أيضا، من أسرة اشتهر منها محدثون كثر، ترجم له البخاري في التاريخ ولأبيه كثير ولعمه جعفر ولجده المطلب وهو من الصحابة ولأخويه سعيد وعمر. وذكره مصعب في كتابه «نسب قريش» أثناء حديثه عن مقتل الإمام زيد بن علي وأورد خمسة أبيات من قصيدته المشهورة في رثائه قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: واسم أبي وداعة الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص، وأسر أبو وداعة يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له بمكة ابنا كيسا، فافتدى المطلب أباه بأربعة آلاف درهم. وهو أول من افتدى من أسرى بدر، وأسلم هو وابنه يوم الفتح. وروى غير واحد عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده المطلب قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينه وبينهم سترة. قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على باب بني شيبة فمر رجل وهو ينشد: وأبوه كثير بن المطلب هو صاحب القصة المشهورة مع سعيد بن المسيب لما ماتت زوجة كثير فانقطع عن مجلس سعيد قال: ففقدني أياما، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، قال: ألا أخبرتنا فشهدناها. قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة، فقال: أنا، فقلت: أو تفعل؟ قال: نعم، ثم حمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو ثلاثة. قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ؟ وممن أستدين؟ فصليت المغرب، وكنت وحدي، وقدمت عشائي أفطر خبزا وزيتا، فإذا الباب يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب؛ فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك، قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلا عزبا تزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك، وهذه امرأتك قال: فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب ثم تقدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراه، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاءوني، فقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم، زوجني سعيد بن المسيب بنته اليوم وقد جاء بها على غفلة، فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت: نعم. وهوذا هي في الدار. قال: ونزلوا هم إليها، وبلغ أمي فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام. قال: فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله عز وجل، وأعلمهم بسنة رسوله، وأعرفهم بحق زوج. قال: فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته، فسلمت عليه، فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تفرق أهل المجلس، فلم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيرا يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو، فقال: إن رابك شيء فالعصا. فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بعشرين ألف درهم. قال عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف. قال ابن الجوزي في المنتظم بعدما حكى الحكاية: وكان لكثير هذا ولد يقال له كثير أيضا. روى الحديث، وكان شاعرا ولم يكن له عقب. فأما أبو وداعة فاسمه الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم. كان قد شهد بدرا مع المشركين فأسر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمسكوا به فإن له ابنا كيسا بمكة». فخرج المطلب ففداه بأربعة آلاف درهم. وهو أول أسير فدي، فشخص الناس بعده ففدوا أسراهم، وكان أبوه صبيرة قد جاز الأربعين سنة بقليل ثم مات. (ثم أورد ابن الجوزي شعرا للجن في رثاء صبيرة) وفي تاج العروس في مادة ودع: (ووداعة بن أبي وداعة السهمي، هكذا وقع في النسخ التصريح باسمه، وله وفادة في إسناد حديثه مقال، تفرد به الكلبي) وفيه في مادة حبب: (وحبة بنت عبد المطلب بن أبي وداعة السهمي تابعية) وفي مادة ضبر: (والمطلب بن وداعة بن ضبيرة، مصغرا، حكاه السهيلي عن الخطابي، قاله الحافظ). وفيه في مادة قمط: والمقاط ككتاب الحبل أيا كان، . وفي حديث عمر رضي الله عنه لما قدم مكة فقال: من يعلم موضع المقام؟ وكان السيل احتمله من مكانه، فقال المطلب بن أبي وداعة: قد كنت قدرته وذرعته بمقاط عندي. (1) ما بين قوسين إضافة من أنساب الأشراف في باب أولاد بني سعد بن سهم انظر كلامه في صفحة القصيدة الثالثة من هذا الديوان. وصبيرة جده يرد في مصادر كثيرة بالضاد المعجمة. منه في تاج العروس مادة ضبر، وضبطه ابن دريد في الاشتقاق بالصاد المهملة قال: بعدما سماه قال في باب رجال بني سهم وعظمائهم: ومنهم صبيرة بن سعيد، من المعمرين، عاش مائة وثمانين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم.، إلى أن قال: وصبيرة: تصغير صبرة. والصبر هو هذا الدواء المر، بفتح الصاد وكسر الباء.