تخطَّ إلى المحتوى

خلت من سليمان الحكيم المنازل

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

خلَتْ من «سليمانَ» الحكيمِ المنازلُ

فكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ

هو العلَمُ المشهود والعالم الذي

بأعماله كانت تقوم الفضائل

هو الصالحُ المبرورُ والمصلحُ الذي

على يده كانت تُحلُّ المشاكل

كبيرٌ يُشَدُّ الأزْرُ فيه، أخٌ إذا

طلبْتَ فداءً روحَه فهو باذل

إذا قال في أمرٍ مقالاً ففِعلُه

لعمرُك قبل النطقِ في الأمر حاصل

تضيقُ القوافي عن مديح صفاته

وتعجزُ عن حمل الهبات القوافل

يعزُّ بتقوى ربِّه مثلُ قلبه

فثِقْ أنه في حضرة الحقِّ ماثل

تعلَّم فَنَّ الطبِّ دون معلّمٍ

وذاق المنايا وهو بالعلم عامل

مقالٌ قديمٌ لا «تُعالجْ بفالجٍ»

فذا مرضٌ رغمًا عن الطبِّ قاتل

وهذي ألوفٌ قد شفاها شواهدٌ

له ولعمري شاهدُ الدمع عادل

فما قام في الدنيا طبيبٌ نظيرُهُ

ولا فيلسوفٌ أو حكيمٌ يُماثل

بنسْبته قُسُّ الفصاحة أبكمٌ

وسقْراطُ أمِّيٌّ وبقراطُ جاهل

فهذا الذي كان الأخيرَ زمانُه

وجاء بما لم تستطِعْه الأوائل

أما كان يشفي الداء من دون أن يرَى

وقد حارَ في الداء الطبيبُ المواصل

ومن عجَبٍ تشخيصُه سُقْمَ غائبٍ

ولكنه عن حالِنا اليومَ غافل

وأعجبُ من ذا نورُ فضلٍ مشعشعٌ

ومُرسلُ ذاك النور في الرَّمسِ آفل

بكينا وأبكيْنا الورَى بل تعلَّمت

بمأْتمِهِ منا النُّواحَ البلابل

بكَتْه النصارى غائبٌ مثل حاضرٍ

أجل وتردّت بالسواد المحافل

وعمَّ البكا إسلامَ حمص لأنه

قوامُ سلامٍ سالمُ العيب فاضل

بكتْهُ العلا إذ إنه متمايزٌ

بعزَّتها بل نورها المتكامل

بكتْهُ اليتامى إذ على مالِ نفسه

تربَّوا وعاشت من يديه الأرامل

وناح عليه الفضل فهو مجاهدٌ

به ولأهليه وعنهم مناضل

وجامعة الآداب مثلي حزينةٌ

لفُرْقته والصالحات ثواكل

على أنه ما ذاق موتًا وإنما

إلى حيث عيسى كاهنُ الله راحل

بروحي أُفدِّي مَحْملاً ضمَّ هيكلاً

لطيفًا بندبٍ شيَّعتْه القبائل

جماهير لا يحصيهم عقل حاسبٍ

كأنهمُ آثاره والفضائل

وكلٌّ تمنَّى الحَمْل فيه لأنه

غيورٌ وهَمَّ الكلِّ - يا قومُ - حامل

ودارت رجال الفضل من حوله فهُوْ

ذُكاءٌ وأفلاك السماء الأفاضل

ينادون ليت القلب قبرٌ له فذا

بملقاه أنواع السعادة نائل

وصلُّوا عليه والشموع قلوبهم

وقالوا المراثي والدموع هواطل

ونادى لسان الحال لا لومَ إن تكن

بكيتَ دمًا فالصخر كالدمع سائل

وخطَّتْ يد التاريخ والحزن بعده

حياتك قبض الريح والكل باطل