ولائمةٍ لما شددتُ ركائبي
تقول وقد خلّفتُها من ورائيا
إلى من تحثّ العيسَ ويحك ما بقي
على الأرض من يُحيي رميم المعاليا
فقلت لها كُفّي مَلامك واقصري
فروضُ العُلا يا سلمُ أصبح زاهيا
بذي التّاج من آل الصباح مباركٌ
به يُدركُ الإنسانُ ما كان باغيا
مليكٌ تسامى للمعالي فحازَها
فلم يبقَ منها ما بقي الدّهرُ باقيا
لقد هام في حبّ المفاخر قلبُه
فأضحى بها صبّاً عظيمَ التّصابيا
فكم سار في شرق البلاد وغربها
ليكسب مجداً أو يُجيب مناديا
نمت ذاتُه آباءَ فخرٍ وسُؤددٍ
قديمًا وكان السّعدُ فيهم مباهيا
تعالَوْا على زهر النّجوم بمجدهم
ولكن نراه اليومَ زاد تعاليا
عليه لواءُ النّصر قد ظلّ خافقًا
وأضحى له التّوفيقُ خِدْنًا مصافيا
إذا ما غزا قومًا بفاتك عزمه
رأيت القضا المحتومَ للقوم غازيا
وإن سار حفّته من الشُّوس عصبةٌ
تخالهمُ يومَ الطِّعان ضواريا
هِزبرٌ إذا ما صال صولةَ قاهرٍ
يزلزلُ يا سلمُ الجبالَ الرّواسيا
تخرّ له الأبطالُ في الحرب سُجّدًا
إذا ما انتضتْ يُمناه عَضْبًا يمانيا
فكم ملكٍ قد رام ثلَّ عروشه
فدمّره بالرّعب قبلَ التلاقيا
وكم رام قومٌ أن يحاكوه في العُلا
فلم يستطيعوا من عُلاه تحاكيا
وكم رامه غُلْبُ الرّجال فقصّروا
ومذْ رامهم كم هدّ منهم مبانيا
سل الوقعاتِ السّودَ لولا سيوفُه
لظلّت بلا صبحٍ ليالٍ دياجيا
وسلْ عنه أبطالَ الرّجال وأُسْدَها
وسل عنه سَلْعًا والغُويرَ اليمانيا
وسلْ عنه هاتيك الملاحمَ خاضَها
بقلبٍ كما الهنديُّ أصبح ماضيا
وسلْ عنه من قد ظلّ في ساحة الوغى
صريعًا عليه الطيرُ باتت عوافيا
وسلْ عنه يومَ الجود تلَق أكفّه
بحارَ النّدى بالتّبر أضحت جواريا
فإن كُدِّرت عند الملوكِ مناهلٌ
فمنهلُه الفيّاضُ قد ظلّ صافيا
تخيّرتُه دون الورى فقصدته
ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا
فيا من سَرَتْ كالشّمس شرقًا ومغربًا
وعمّت معاليه جميعَ النّواحيا
ويا من إذا ما الدّهرُ غيّر أهله
فأخلاقُك الغرّ الحسانُ كما هيا
لِيَهْنكَ يا فخرَ الملوك وعزّها
وياخيرَ من أمّت عُلاه القوافيا؛
زواجَ شقيق الحمد نجلكمُ الذي
لمفخركم قد نال كلّ التّهانيا
زواجٌ به الدّنيا من الحسنِ أشرقتْ
وأضحى به الكونُ المنيرُ مباهيا
وأطرب أهلَ الأرض حتى كأنّما
من الرّاح أسقاهم كؤوسًا صوافيا
فلا زلتَ نعمَ الأب في خيرِ إخوةٍ
بهم تمّ دستُ الملك وازدانَ زاهيا
همُ ما همُ في الحرب أُسدٌ عوابسٌ
بمرآهمُ انشقّت قلوبُ الأعاديا
وفي السّلم ساداتٌ وفي الجود أبحرٌ
وفي الحسن يحكون النّجوم الدّراريا
كفعل أبيهم فعلُهم وصنيعُهم
يشيدون للعليا رفيعَ المبانيا
وقرّت بهم عينُ المكارم مثلما
أبوهمُ به قرّت عيونُ المعاليا
إذا مادعوا مجدًا أتاهم ملبّيًا
كما أنهم لبّوه إن كان داعيا
وإني كما أطنبتُ في نظم مدحهم
لمختصرٌ أيضًا جليلَ ثنائيا
ببيتين حازا رفعةً وبلاغةً
ألا فاسمعوا البيتين دون تغاليا
أ آل صباحٍ أنتم النّاسُ بهجةً
لقد طبتمُ أصلاً وطبتم مساعيا
عرفتم صنوفَ المكرمات وفعلَها
وغيركمُ النسناسُ لم يدرِ ما هيا
فلا زلتمُ للملك كفًا وساعدًا
بظلّ أبيكمُ نائلين الأمانيا
ودام أبوكم في السّعادة رافلاً
وكان له الرحمنُ دومًا مراعيا