أعرني يا صديقيَ منك سمعا وما مُلقٍ وحقك منك أوعى
ولكن بعضنا يفضي لبعضٍ وحقٌ للأخوَّةِ فيَّ يُرعى
أعرنيها وما أرجو جوابا فكم بالناس في ذا الأمر أقعى
جبال من هموم أوقعتني كأعجاز من النخلات صرعى
فلا أرضٌ تُقِلُّ وَلا سماءٌ وفي صدري درعت الهم درعا
تجافيني منامي كل ليل وتقرع في النهار عليَّ قرعا
وأجرت من عيوني كل عمري دماءً، إن رأيت، وليس دمعا
تلاحقني فتجعلني كَمَيْتٍ وهل للموت مَنْ يَسْطِيْعُ دفعا
وما للنازعات اليَّ أمرٌ وما كنت المطيق اليَّ نزعا
فصرت كميت الأحياء فيكم ولكن كالسَّوَامِ، حَشَاكَ، أرعى
وما مثلي يموت على فراش وما مثلي يُحَلَّبُ منه ضرعا
أما والله لولا أمر قومٍ أُبَارِيْهِمْ، يَدُعُّوا الأَمْرَ دَعَّا
أخافُ عليهُمُ من غُبِّ قولي وفي الحالين، يالله، صرعى
تنادوا بالتقية خوف قولٍ وظنوا أن بِلِبْسِ الصَّمْتِ دِرْعَا
وهل يرجى أمان في قطيع إذا كانت ذئاب فيه ترعى
فكان الأمر منصوبا عليهم وياليت المضارع فيه رفعا
فلا أدري أفعل الصمت أجدى ولا أدري أجهر القول أدعى