تخطَّ إلى المحتوى

سل العيس والبرق الذي لاح من نجد

الطويل

٦٤ بيت

المتفرقات

سَلِ العِيسَ وَالْبَرْقَ الَّذِي لاَحَ مِنْ نَجْدِ

مَتَى عَهْدُهَا بِالْجَزْعِ وَالَعَلَمِ الْفَرْدِ

وَهَلْ عِنْدَهَا عِلْمٌ بِأَعْلاَمِ حَاجِرٍ

وَمَا هِجْنَ لِي مِنْ لاَعَجِ الشَّوْقِ وَالْوَجْدِ

وَهَلْ وَرَدَتْ مَاءَ الأَثِيلِ وَدُونَهُ

ظِبَاءٌ سَطَتْ أَلْحَاظُهَا النُّجْلُ بِالأُسْدِ

مَعَاهِدُ خَلَّفْنَ العِمَادَ بَوَاكِيَا

فَمَحَّتْ مَغَانِيهَا كَحَاشِيَةِ الْبُرْدِ

أَلاَ هَلْ أَرَاهَا وَالحُمُولُ كَأَنَّهَا

سَمَاءٌ حَدَا سَعْدٌ بِهَا أَنْجُمَ السَّعْدِ

وَهَلْ أَرَيَنْ بَانَ اللِّوَى وَمَنَازِلاً

أَضَعْتُ بِهَا قَلْبِي وَصُنْتُ بِهَا مَجْدِي

وَكَانَ الْهَوَى هَزْلاً فَلَمَّا تَلَوْتُهُ

بِمَنْ فِي القِبَابِ الحُمْرِ عَادَ إِلَى الجِدِّ

مِنَ الجَاعِلاَتِ النَّقْعَ بَعْضَ سُتُورِهَا

فَمَا بُعْدُهَا يُسْلِي وَلاَ قُرْبُهَا يُجْدِي

عَقَائِلُ خَامَرْنَ العُقُولَ فَلَمْ يَبِنْ

لَهَا الغَيُّ فِي شَرْعِ الغَرَامِ مِنَ الرُّشْدِ

فَقَدْتُ فُؤَادِي يَوْمَ عَارَضْنَنِي ضُحىً

وَسَلَّمْنَ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ وَالْوُدِّ

وَلَمْ أَنْسَ لاَ أَنْسَ الْحُدَاةَ وَأَيْنُقاً

بُرَاهَا سُرَاهَا بِالذَّمِيلِ وَبِالوَخْدِ

إِذَا الْتَفَتَتْ نَحْوَ الحُدُوجِ تَمَايِلَتْ

وَمَا دَمْعُهَا دَمْعِي وَلاَ سُهْدُهَا سُهْدِي

خَلِيلَيَّ هَلْ مِنْ وَقْفَةٍ دُونَ رَامَةٍ

فَأَشْكُو بِشُحِّ الشِّيحِ وَالْبَانِ وَالرَّنْدِ

وَيَا مُسْعِدِي مِنْ آلِ سَعْدٍ عَلَى هَوىً

غَدَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ بَلْواهُ مَا عِنْدِي

وَرَاءَكَ إِلاَّ عَنْ تَلَهُّبِ زَفْرَتِي

بِتِلْكَ الَّتِي تَزْدَادُ وَقْداً عَلَى وَقْدِ

سَرَى طَيْفُ سَلْمَى وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا

مَطَافِلُ غِزْلاَنٍ تَحُومُ عَلَى وِرْدِ

وَلاَحَتْ سُيُوفُ الْبَرْقِ فِي رَاحَةِ الدُّجَى

فَمَا اتَّخَذَتْ غَيْرَ الْغَمَامَةِ مِنْ غِمْدِ

وَقَدْ مَاسَ قَدُّ الغُصْنِ فِي حُلَّةِ الصَّبَا

وَسَالَتْ دُمُوعُ الطَلِّ فِي وَجْنَة الْوَرْدِ

فَيَا قَلْبُ لاَ تَذْهَبْ عَلَى الْقُرْبِ حَسْرَةً

فَأَحْسَنُ مِنْ قُرْبٍ وَفَاؤُكَ فِي بُعْدِ

وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ الْيَأْسُ فِي الهَوَى

مَآخِذَهُ فَالْوَصْلُ فِي عَقِبِ الصَّدِّ

وَقَدْ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ

بِرَاجٍ وَيُعْطَى فَوْقَ مَا نَالَ مِنْ قَصْدِ

كَمَا أُوْسِعَ القَوْمُ الَّذِينَ حَوَتْهُمُ

قَسَنْطِينَةٌ جُوداً وَرِفْداً عَلَى رِفْدِ

أَنَابُوا لِمَوْلاَنَا الْخَلِيفَةِ فَارِسٍ

فَفَازُوا بِنَيْلِ السَّعْدِ وَالْعِيشَةِ الرَّغْدِ

وَلَوْلاَ ضِيَاءُ الشُّهْبِ وَالْبَدْرِ في الدُّجَى

لَمَا سَارَ مَنْ يُهْدَى وَلاَ كَانَ مَنْ يَهْدِي

وَمِنْ بَيِّنَاتِ الْفَوزِ أَنْ يَنْظُرَ الْعِدَى

لِمَا حَازَ مَنْ عَادَوْهُ مِنْ شَرَفٍ عِدِّ

وَلِلَّهِ يَا لِلَّهِ فَارِسٌ الَّذِي

غَدَا كَاسْمِهِ وَالخَيْلُ خَوْفَ الرَّدَى تُرْدِي

وَتَأْبَى العُلاَ إِلاَّ السَّمَاحَةَ وَالنَّدَى

وَسِرُّ التُّقَى إِلاَّ البَقَاءَ عَلَى العَهْدِ

وَمَا يَوْم كَالْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ بِالَّتِي

أَمَاطَتْ نِقَابَ النَّصْرِ فِي مَوْكِبِ العَضْدِ

عَرُوسٌ مِنَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ تَزَيَّنَتْ

فَقَامَتْ مِنَ الرُّمْحِ الْقَوِيمِ عَلَى قَدِّ

وَمَا أَضْحَكَتْ غَيْرَ الظُّبَا مِنْ مَبَاسِمٍ

وَلاَ وَرَّدَتْ غَيْرَ الصَّوَارِمِ مِنْ خَدِّ

وَمَا نَشَرَتْ غَيْرَ الْعَجَاجِ ذَوَائِباً

وَمَا نَظَمَتْ غَيْرَ الجَمَاجِمِ مِنْ عِقْدِ

وَمَا اتَّخَذَتْ غَيْرَ الخُيُولِ مَجَالِساً

وَمَا افْتَرَشَتْ غَيْرَ الْمَآزِقِ مِنْ مَهْدِ

نَتِيجَةُ عَزْمٍ عَلَّمَ السُّمْرَ فِي الوَغَى

طِعَانَ العِدَى وَالدِرْعُ مُحْكَمَةُ السَّرْدِ

وَآثَارُ مَأْثُورِ الْحَفِيظَةِ لَمْ تَزَلْ

أَفَاعِيلُهُ وَقْفَاً عَلَى الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ

أَزَارَ الْعِدَى لَجْأً وَأَزْحَفَ بِالرَّدَى

شَرُوباً دِمَاءَ المَارِقِينَ عَلَى حَرْدِ

وَأَرْعَنَ كَالْبَحْرِ الْخِضَمِّ تَخُوضُهُ

سَفَائِنُ لَكِنْ مِنْ مُضَمَّرَةٍ جُرْدِ

وَحَفَّتْ بِهَا الأَنْهَارُ لَكِنْ مِنَ الظُّبَا

فَصَيَّرَتِ الأَعْدَاءَ لِلْجَزْرِ وَالْمَدِّ

وَمَا اتَّبَعَتْ يَوْماً قَسَنْطِينَةُ الْهَوَى

هَوَاهَا وَلاَ كَانَ التَّمَنُّعُ عَنْ عَمْدِ

وَلَكِنْ لِتَحْظَى بِاقْتِرَابِ خَلِيفةٍ

يدِينُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الحِلِّ وَالعَقْدِ

وَإِنَّ بِقَاعِ الأَرْضِ كَالنَّاسِ بَعْضُهُمْ

غَدَا غَيْرَ مَجْدُودٍ وَآخرُ ذَا جَدِّ

فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى يَوْمَ فَتْحِهَا

عَجَائِبَ قَدْ جَلَّتْ عَنِ الْحَصْرِ وَالْعَدَّ

أَتَتْهَا جُيُوشٌ زَاحِفاتٌ كَأَنَّهَا

مَعَ النَّصْرِ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عَلَى وَعْدِ

فَأَذْعَنَ أَهْلُوهَا وَجَاءَ أَمِيرُهُمْ

لأَكْرَمِ مَوْلىً شَأْنُهُ الرِّفْقُ بِالْعَبْدِ

فَأَعْطَيْتَهُ حَتَّى الْحَيَاةَ مَوَاهِباً

لِرَبِّكَ مِنْهَا مَا تُعِيدُ وَمَا تُبْدِي

وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الحَاضِرِ الشَّهْمِ بَيْنَ مَنْ

غَدَا وَهْوَ مَحْصُورٌ وَمَنْ مَرَّ فِي لَحْدِ

وَمَنْ كَانَ جَيشُ الرُّعْبِ يُفْنِي عِدَاتَهُ

فَذَاكَ غَنِيٌّ فِي الْحُرُوبِ عَنِ الْجُنْدِ

مَتَتْتَ وَبَعْدَ الْمُلْكِ أَسْجَحْتَ مُنْعِماً

فَلِلَّهِ مَا أَسْدَيْتَ فَضْلاً وَمَا تُسْدِي

وَيَا حُسْنَ فَتْحٍ عَمَّ تَصْحِيفُهُ الْعِدَى

وَمَقْلُوبُهُ وَافَى لَهُمْ مُزْعِجَ الْوَفْدِ

هُمُ الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ لاَ دَرَّ دَرُّهُمْ

وَلاَ حَوَّمُوا بِالعِيسِ إِلاَّ عَلَى ثَمْدِ

سَلَبْتَهُمُ بِالسَّيْفِ أَمَّ قُرَاهُمُ

فَمَا ظَفِرُوا مِنْهَا بِغَوْرٍ وَلاَ نَجْدِ

وَقَدْ أَشْبَهُوا الْخَنْسَاءَ حُزْناً فَكُلُّهُمْ

يَنُوحُ عَلَى صَخْرٍ وَيَشْكُو مِنَ الْفَقْدِ

أُتِيحَتْ لَهُمْ فِيهَا الدَّوَاهِي دَوَاهِماً

فَأَعْطَتْهُمُ كُلَّ الْهُمُومِ وَلَم تَكْدِ

وَأَنْسَتْهُمُ نَهْداً عَلَى الصَّدْرِ مُعْجبِاً

حُرُوبُ إِمَامٍ جَاءَ صَدْراً عَلَى نَهْدِ

إِمَام هُدىً قَادَ الْجِيَادَ إِلَى الوَغَى

سِرَاعاً كَمَا طَارَ الشَّرَارُ مِنَ الزَّنْدِ

فَمَرَّتْ رِيَاحٌ كَالرِّيَاحِ سَحَابُهَا

دُمُوعُهُمُ خَوْفَ الْمَذَلَّةِ والطَّرْدِ

فَهَذِي رِمَاحُ الخطِّ تُشْرعُ نَحْوَهُمْ

صُدُوراً بِهَا مَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الحِقْدِ

وَهَذِي السُّيُوفُ البِيضُ تَرْتَدُّ نَحْوَهُمْ

لِتَشْفِيرِهَا بِالْفَتْكِ مِنْ كُلِّ مُرْتَدِّ

مِنَ البَاتِرَاتِ الآكِلاَتِ غُمُودَهَا

فَوَاحِل لاَ عَنْ فِكْرَةٍ لاَ وَلاَ جَهْدِ

تَجُودُ عَلى نَارِ الوَغَى بِنُفُوسِهَا

كَأَنَّ سُيُوفَ الْهِنْدِ بَعْضُ بَنِي الْهِنْدِ

سَتَتْرُكُهُمْ فِي الأرْضِ لِلنَّاسِ عِبْرَةً

وَلَيْسَ لاَِمْرٍ شَاءَهُ اللَّهُ مِنْ رَدِّ

فَسِرْ فِي ضَمَانِ اللَّهِ مُلْكُكَ فَوْقَ مَا

تَسَنَّى قَدِيماً لِلرَّشِيدِ وَلِلْمَهْدِي

وَلاَ تُبْدِ شَمْسَ الشَّرْقِ فَالْغَرْبُ مُطْلِعٌ

شُمُوسَ هُدىً تُبْدِي لِذِي الرُّشْدِ مَا تُبْدِي

بَقِيتَ سَعِيداً فِي الْمُلُوكِ مُخَلَّداً

وَلاَ زِلْتَ تَهْدِينَا إِلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ

وَدُونَكَ مَدْحاً شَبَّهَ المِسْكَ عَرْفُهُ

فَطَيِّبُهُ يُنْسِي أَبَا الطَّيِّبِ الكِنْدِي