وسيقرؤونكَ
قريةً يوماً أضاءتْ عالماً ثمّ انزوتْ،
وسيحبسونكَ في قناني من دمٍ
كانتْ تعلّقُها المشافي،
سوف يختصرونَ خُطوَكَ عابرَ الأزمانِ
في عَثَراتِ عُكّازٍ، وسوف تدورُ رؤوسُهم
بحدودِها الدّنيا فتقصُرُ عن حدودِكَ،
سوف يقتنصونَ
إلاّ الريحَ والمطرَ المسافرَ فيكَ
من غيم إلى غيمٍ
وسوف يقولُ رائدُهم
بأنّ محطةً لا تحتويكَ،
يمطُّ من شفتيهِ، ألستَ معادلَ التغييرِ
تقدحُ في الهشيمِ النارَ، تُومضُ في البروقِ
وتُطعمُ الظلماتِ آلافَ الشموعِ،
فكيف تحضرُ في مراثٍ أهلُها موتى
وباسم الشعرِ يجترحونَ موتَكَ كي يعيشوا
لم تمُتْ جيكورُ فيكَ ولم تمُتْ فيها،
ولن يطوي شراعَ سفينِهِ السّيابُ
يُبحرُ في عُبابِ الموجِ من منفى إلى منفى،
ومن غيمٍ إلى مطرٍ لتخضرّ المرابعُ،
عمرُهُ يمتدُّ في ميلادِ سنبلةٍ
وفي رعدِ السواحلِ وهي تختزنُ البروقَ،
تفضُّ عنها ختمَها قبَضاتُ آلافِ السواعدِ،
وهي تهتفُ يا عراقُ
ويهطلُ المطرُ...