تخطَّ إلى المحتوى

أمامك الصمت كلام بولس

الرجز

٢٦ بيت

الزهد

أمامَكَ الصّمتُ كلامٌ "بولسُ"

شفاهُنا بما يليقُ تنبِسُ

عنكَ قرأنا سيرةً محمودةً

في كلِّ جيلٍ وزمانٍ تُدرَسُ

فلمْ تزلْ شجرةً أغصانُها

مخضرّةٌ مثمرةٌ لاتيبسُ

تشهدُ عنها أممٌ كثيرةٌ

في حقلِها لليومِ ظلّتْ تُغرَسُ

شرقًا وغربًا سارَ خطوُ ظلِّها

وتحتها كلُّ الشّعوبِ تجلسُ

يا أيّها الخارجُ مِنْ كهفِ دجًى

إلى ضياءٍ ليسَ يومًا يُفلِسُ

وقد دعاكَ مَنْ بهِ لمْ تقتنعْ

وكنتَ كلَّ ما يُريكَ ترفُسُ

مضّطهِدًا أتباعَهُ مُكسِّرًا

إناءَهُ مثابرًا لا تنعسُ

فكمْ حَبستَ كمْ جَلدتَ كمْ وكمْ

كنتَ على زهرِ رُباهم تدعسُ

وحالُهم عندَكَ ذلٌّ وردًى

قهرٌ هلاكٌ تُهَمٌ تجَسُّسُ

وهكذا لمْ تسترحْ ولمْ تُرِحْ

أضلاعَ أفراحٍ وحُبٍّ تهرُسُ

حتّى أتاكَ هاتفٌ مزلزِلٌ

أمامَ هولِهِ غدوتَ تخرَسُ

يقولُ : ما أصعبَ ما تفعلُهُ

إذْ كيفَ مِنخسًا قويًّا تنخُسُ؟

فقُمْ ولا تكنْ شقيًّا يائسًا

فتابِعُ القديرِ ليسَ ييأسُ

مِنْ يومِها عنكَ أُزيلتْ ظلمةٌ

ورحتَ رملَ ما يُعمّي تكنُسُ

للحقِّ صرتَ خادمًا مجتهدًا

في سجنِ ما رفضتَهُ لا تُحبَسُ

وخضتَ أمواجَ البحارِ ثابتًا

ولكَ في كلِّ مكانٍ مجلسُ

وأينما حللتَ طابتْ تربةٌ

وفوقها بدا يلوحُ نرجِسُ

ما خفتَ مِنْ صَلْبٍ ولا مجاعةٍ

صورةَ مَنْ ناداكَ عشتَ تعكِسُ

ولا هجعتَ في فراشٍ ناعمٍ

ولاغواكَ ثوبُ عزٍّ أملسُ

أطلقتَ صوتًا للشّعوبِ موقِظًا

وقمتَ كاتبًا سطورًا تؤنِسُ

مَنْ باتَ ظمآنًا أتاها شاربًا

ولمْ تزلْ لها تطيبُ أكؤسُ

هذا كتابُكَ النّقيُّ حاضرٌ

في وجهِ مَنْ يقرؤهُ لايعبَسُ

ينالُ فهمًا وسلامًا وهدًى

فإنّهُ مِنْ كلِّ قولٍ أسلسُ

تبقى مآثرٌ لكَ الدّنيا بها

لِما يُرادُ نَيلُهُ تؤسِّسُ

فافرحْ ونَمْ نومَ عظيمٍ فائزٍ

رداءَ مجدٍ وخلودٍ يلبَسُ