إذا جاءت الأسماء يقدمها الله

محيي الدين بن عربي (متأخر)

الطويل

٨٤ بيت

الزهد

حجم الخط

إذا جاءت الأسماء يقدمها الله

فعظمه بالذكرى وقل قل هو الله

ألا إنه الرحمن في عرشه استوى

ولو كان ألف اسم فذاك هو الله

وقالوا لنا باسم الرحيم خصصتم

بآخرة فانظر تجده هو الله

ركنت إلى الاسم العليم لأنني

عليم بما قد قال في العالم الله

يرتب أحوالي الحكيم بمنزل

يؤيدني فيه وجود هو الله

أتتني كرامات فقلت من اسمه ال

كريم أتاني في وجودي بها الله

إذا عظموني بالعظيم رأيتهم

أخلاء ود اصطفاهم الله

حليم على الجاني إذا عبده جنى

على نفسه يبدي له عفوه الله

لقد قام بالقيوم عال وسافل

إليه التجاء الخلق سبحانه الله

وقد نص فيه إنه الأكرم الذي

إليه مرد الأمر والكافل الله

ألا إنني باسم السلام عرفته

وقد قيل لي إن السلام هو الله

رجعت إليه طالبا غفر زلتي

فراجعني التواب إني أنا الله

وناداني الرب الذي قامني به

أجبتك فيما قد سألت أنا الله

إذا جاءني الوهاب ينعم لا يرى

جزاء على النعماء ذلكم الله

فكن معه تحمد على كل حالة

ولا تخف الأقصاء فالأقرب الله

لقد سمع الله السميع مقالتي

بأني عبد والسميع هو الله

إذا ما دعوت الله صدقا يقول لي

مجيب أنا فاسأل فإني أنا الله

أنا واسع أعطى على كل حالة

كفور أو شكارا لأني أنا الله

فقلت له أنت العزيز فقال لي

حماي منيع فالعزيز هو الله

عجبت له من شاكر وهو منعم

ومن يشكر النعماء ذاك هو الله

هو القاهر المحمود في قهر عبده

ولولا نزاع العبد ما قاله الله

وجاء يصلي إذ علمنا بأنه

هو الآخر الممتن والآخر الله

هو الظاهر المشهود في كل ظاهر

وفي كل مستور فمشهودك الله

له الكبرياء السار في كل حادث

فلا تمتر إن الكبير هو الله

ويعلم ما لا يعلم إلا بخبره

لذا قال حي فالخبير هو الله

ومن ينشىء الأكوان بدءا أو عودة

فذاك قدير والقدير هو الله

ومن يرني أشهد لنفسي بأنه

بصير يراني والبصير هو الله

يبالغ في الغفران في كل ما يرى

من السوء مني فالغفور هو الله

إذا ستر الغفار ذاتك أن ترى

مخالفة فاشكره إذ عصم الله

وما قهر القهار إلا منازعا

بدعواه لا بالفعل والفاعل الله

وما ذكر الجبار إلا من أجلنا

ليجبرنا في الفعل والعامل الله

نزول من أجلي كونه متكبرا

بآلة تعريف وهذا هو الله

بآلة عهد قلت فيه مصور

لنا فيه والأرحام إذ قاله الله

وإن شؤون البر إصلاح خلقه

لمن يطلب الإصلاح فالمحسن الله

بمقتدر أقوى على كل صورة

أريد بها فعلا ليرضى بها الله

ألم تر أن الله قد خلق البرا

وأنشأ منه الناس فالبارىء الله

وكل علي في الوجود مقيد

سوى من تعالى فالعلي هو الله

وكل ولي ما عدا الحق نازل

فليس وليا فالولي هو الله

لنا قوة من ربنا مستعارة

فنحن ضعاف والقوي هو الله

ولا حي إلا من تكون حياته

هويته والحي سبحانه الله

فعيل لمفعول يكون وفاعل

كذا قيل لي إن الحميد هو الله

يمجده عبد الهوى في صلاته

على غير علم والمجيد هو الله

تحبب لي باسم الودود بجوده

فأثبت عندي جوده أنه الله

لجأت إليه إنه الصمد الذي

إليه التجاء الخلق والصمد الله

وما أحد تعنو له أوجه العلى

سواه كما قلناه والأحد الله

هو الواحد المعبود في كل صورة

تكون له مجلى فذلكم الله

أنا أول في الممكنات مقيد

وإطلاقها الله فالأول الله

أقول هو الأعلى ولكن لغير من

وإن قلت من فافهم كما قاله الله

هو المتعالي للذي جاء من ظما

وجوع وسقم مثل ما قاله الله

يقدر أرزاقا ويوجدها بنا

كما جاء في الأخبار فالخالق الله

وإن جاء بالخلاق فهو بكوننا

كثيرين بالأشخاص والموجد الله

ولا تطلب الأرزاق إلا من الذي

تسميه بالرزاق ذلكم الله

هو الحق لا أكني ولست بملغز

ولا رامز والحق يعلمه الله

لقد جاءني حكم اللطيف بذاته

وإن كان من أسمائه فهو الله

رؤوف بنا والنهي عن رأفة يكن

كثيرا سواء هكذا نصه الله

إذا جاءك الفتاح أبشر بنصره

وإنك مدعو كما حكم الله

فإن له حكم المتانة في الورى

وأنت رقيق فالمتين هو الله

وأنت خفي في ضنائن غيبه

ولست جليا فالمبين هو الله

تأمل إذا ما كنت بالله مؤمنا

من المؤمن الصديق فالمؤمن الله

ولا تختبر حكم المهيمن إنه

شهيد لما قد كان والشاهد الله

جلاه لنا من باطن الأمر حكمه

هو الباطن المجهول فالمدرك الله

يشاهد في القدوس في كل حالة

أكون عليها فالشهيد هو الله

شديد إذا يدعى المليك بحكمه

على خلقه فانظره فالحاكم الله

كما هو إن نكرته وأزلته

عن الياء فأقصره تجده هو الله

وكبر تكبيرا إذا ما ذكرتنا

به حاكم الله والأكبر الله

وما عز من يفنيه برهان فكره

وقد عز عنه والأعز هو الله

هو السيد المعلوم عند أولي النهى

وجاءت به الأنباء والسيد الله

إذا قلت سبوح فذلكم اسمه

لما كان من تنزيهكم وهو الله

كما هو وتر للطلاب بثاره

لكل شريك يدعي أنه الله

وقل فيه محسان كما جاء نصه

بالسنة الأرسال فالمحسن الله

جميل ولا يهوى من أعجب ما يرى

فقال لي المجلي الجميل هو الله

ولما علمنا بالبراهين أنه

رفيق بنا قلنا الرفيق هو الله

لقد جاءني باسم المسعر عبده

محمد المبعوث والمخبر الله

وفي قبضة الرحمن كانت ذواتنا

مع الحدث المرئي والقابض الله

ويبسطنا عند الكثيب لكي نرى

على جهة الانعام فالباسط الله

ألا إنه الشافعي لسقم طبيعتي

كما جاء يشفيني وإن أسقم الله

كما أنه المعطى الوجود وما له

من الحق خلقا هكذا قاله الله

ولما أتى داعي المقدم طالبا

تقدم من يدعو من العالم الله

ومن حكمه باسم المؤخر لم أكن

على حكمه الهادي كما قد قضى الله

هو الدهر يقضي ما يشاء بعلمه

على كل شيء منه يعلمه الله

فهذا الذي قد صح قد جئتكم به

وقد قالت الحفاظ ما ثم إلا هو

ونعني به في النقل إذ كان قد روت

بان له الأسماء من صدق دعواه

وقيدها في تسعة لفظه لنا

وتسعين من أحصاها يدخل مأواه

وما هو إلا جنته فوق جنة

على درج الأسماء والخلد مثواه