بشراك قد ظفر الراعي بما ارتادا
وبث في جنبات الروض أذوادا
فاستبدلت بمجاج الغيم أذنبة
من ماء لينة لا يخلفن ورادا
يروي بعقوته العبسي جيرته
إذا الفزاري عن أحواضه ذادا
أوردته العيس والظلماء وارسة
يحملن من سروات العرب أمجادا
فما حرمن به والماء مقتسم
ريا ولا منعت ركبانها الزادا
بحيث تمري أفاويق الغمام صبا
إذا أبست بشؤبوب الحيا جادا
كم قعقعت لانتجاع الغيث من عمد
أرست لهن جواري الحي أوتادا
بيض سلبن المها لحظا تمرضه
ثم استعرن من الغزلان أجيادا
منهن ليلى ولا أبغي بها بدلا
تجزي المحبين بالتقريب إبعادا
إني لأذكرها بالظبي ملتفتا
والشمس طالعة والغصن ميادا
وقد رضيت من المعروف تبذله
أن ينجز الطيف في مسراه ميعادا
ووقفة بجنوب القاع من إضم
تجاذب الركب تأويبا وإسآدا
ردت عذولي بغيظ وهو يظهر لي
نصحا يظن به الإغواء إرشادا
إذا سرى البرق مجتازا لطيته
وهزت الريح خوط البان فانآدا
هاج الحنين ركابا كلما غرضت
خفت من الشوق واستثقلن أقيادا
لا وضع للرحل عن أصلاب ناجية
أو تشتكي أضلعا تدمى وأعضادا
إذا بلغنا أبا مرفوعة ارتبعت
بحيث لا يألف المهري أقتادا
يلقي الزمام إلى كف معودة
في ندوة الحي تقبيلا وإرفادا
محسد المجد لم تطلع ثنيته
إن المكارم لا يعدمن حسادا
ذو همة بنواصي النجم سافعة
بثت على طرق العلياء أرصادا
تتلو الكواكب في المسرى وما علقت
إلا بأبعدها في الجو إصعادا
من معشر يلبسون الجار فضلهم
ويحسنون على اللأواء إسعادا
ويوقدون غداة المحل نار قرى
لا يستطيع لها الأيسار إيقادا
وينحرون مكان القعب من لبن
للطارق المعتري وجناء مقحادا
بنو تميم إذا ما الدهر رابهم
لم تلفهم لنجي القوم أشهادا
لكنهم يستثيرون الظبا غضبا
ويجعلون لها الهامات أغمادا
تكسى إذا النقع أرخى من ملاءته
في باحة الموت أروحا وأجسادا
لا يخضعون لخطب إن ألم بهم
وهل تهز الرياح الهوج أطوادا
يجلو الندي بهم أقمار داجية
والحرب تحت ظلال السمر آسادا
إذا الردى حك بالأبطال كلكله
في مأقط لف بالأنجاد أنجادا
جروا الذيول من الأدراع في علق
لا يسحب المرح الذيال أبرادا
وكاشح رام منهم فرصة ضربت
من دونها شفرات البيض أسدادا
ينام والثائر الحران يقلقه
سحابة الليل رعي النجم إسهادا
حتى انتضت يقظات العين جائفة
كطرة البرد لا تألوه إزبادا
لما طوى الكشح من حقد على إحن
وظل يهرف إبراقا وإرعادا
مشى له عضد الملك الضراء وقد
أرخى به اللبب المقدار أو كادا
فأوهن البغي كفا كان يلمسها
قلبا يرشح أضغانا وأحقادا
يا خير من وخدت أيدي المطي به
من فرع خندف آباء وأجدادا
رحلت فالمجد لم ترقأ مدامعه
ولم ترق علينا المزن أكبادا
وضاع شعر يضيق الحاسدون به
ذرعا وتوسعه الأيام إنشادا
فلم أهب بالقوافي بعد بينكم
ولا حمدت وقد جربت أجوادا