أَحَارِ بْنَ عَبْدٍ لِلدُّمُوعِ البَوَادِرِ
وَلِلجَدِّ أَمْسَى عَظْمُهُ فِي الجَبَائِرِ
تَجِيءُ ابْنَ بَعَّاجٍ نُسُورٌ كَأَنَّهَا
مَجَالِسُ تَبْغِي بَيْعَةً عِنْدَ تَاجِرِ
تُطِيفُ بِكَلْبِيٍّ عَلَيْهِ جَدِيَّةٌ
طَوِيلِ القَرَا يَقْذِفْنَهُ فِي الحَنَاجِرِ
يَقُولُ لَهُ مَنْ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَهُ
كَذَاكَ انْتِقَامُ اللهِ مِنْ كُلِّ فَاجِرِ
كَأَنَّ بَقَايَا الجَيْشِ جَيْشِ ابْنِ بَاعِجٍ
أَطَافَ بِرُكْنٍ مِنْ عَمَايَةَ فَاخِرِ
وَبِيضٍ رِقَاقٍ قَدْ عَلَتْهُنَّ كَبْرَةٌ
يُدَاوَى بِهَا الصَّادُ الَّذِي فِي النَّوَاظِرِ
إِذَا اسْتُكْرِهَتْ فِي مُعْظَمِ البَيْضِ أَدْرَكَتْ
مَرَاكِزَ أَرْحَاءِ الضُّرُوسِ الأَوَاخِرِ
إِذَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ الحَرَامُ فَوَدِّعِي
بِلَادَ تَمِيمٍ وَانْصُرِي أَرْضَ عَامِرِ
وَأُثْنِي عَلَى الحَيَّيْنِ عَمْرٍ وَمَالِكٍ
ثَنَاءً يُوَافِيهِمْ بِنَجْدٍ وَغَائِرِ
كِرَامٌ إِذَا تَلْقَاهُمُ عَنْ جَنَابَةٍ
أَعِفَّاءُ عَنْ بَيْتِ الغَرِيبِ المُجَاوِرِ
نُوَضِّحُ بِالحَوْمِ الهِجَانِ وَنَقْتَرِي
مَرَاعِيَهُ بِالمُخْلِصَاتِ الضَّوَامِرِ
بِجُرْدٍ عَلَيْهِنَّ الأَجِلَّةُ سُوِّيَتْ
بِضَيْفِ الشِّتَاءِ وَالبَنِينَ الأَصَاغِرُ
وَجَدْتَ سَوَامَ الحَيِّ عَرَّضَ دُونَهُ
فَوَارِسُ أَبْطَالٌ لِطَافُ المَآزِرِ
فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ
دَعَوْا يَا لَكَلْبٍ وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ
تُلَاعِبُ أَوْلَادَ المَهَا بِكُرَاتِهَا
بِإِثْبِيتَ فَالجَرْعَاءِ ذَاتِ الأَبَاتِرِ
نَشَرْنَاهُمُ أَيَّامَ إِثْبِيتَ بَعْدَمَا
شَفَيْنَا غِلَالاً بِالرِّمَاحِ العَوَاتِرِ
رَعَتْ مِنْ خُفَافٍ حِينَ بَقَّ عِيَابَهُ
وَحَلَّ الرَّوَايَا كُلُّ أَسْحَمَ مَاطِرِ
جَعَلْنَ حُبَيّاً بِاليَمِينِ وَنَكَّبَتْ
كُبَيْساً لِوِرْدٍ مِنْ ضَئِيدَةَ بَاكِرِ
فَلَبَّثَهَا الرَّاعِي قَلِيلاً كَلَا وَلَا
بِلَوْذَانَ أَوْ مَا حَلَّلَتْ بِالكَرَاكِرِ
وَطَبَّقْنَ عُرْضَ القُفِّ لَمَّا عَلَوْنَهُ
كَمَا طَبَّقَتْ فِي العَظْمِ مُدْيَةُ جَازِرِ
تَرَى الطَّرِفَاتِ العِيطَ مِنْ بَكَرَاتِهَا
يُرَعْنَ إِلَى أَلْوَاحِ أَعْيَسَ جَاسِرِ
أَلَمْ يَأْتِ حَيّاً بِالجَرِيبِ مَحَلُّنَا
وَحَيّاً بِأَعْلَى غَمْرَةٍ فَالأَبَاتِرِ
تَرَكْنَ رِجَالَ العُنْظُوَانِ تَنُوبُهُمْ
ضِبَاعُ خُفَافٍ مِنْ وَرَاءِ الأَبَاتِرِ
إِذَا الرَّمْلُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ بِخُصُورِهِ
تَعَسَّفْنَ مِنْهُ كُلَّ كَبْدَاءَ عَاقِرِ
وَكُلُّ رُدَيْنِيٍّ إِذَا هُزَّ أَرْقَلَتْ
أَنَابِيبُهُ بَيْنَ الكُعُوبِ الحَوَادِرِ
فَمَا وَجَدَتْ بِالمُنْتَصَى غَيْرَ عَانَةٍ
عَلَى حَشْرَجٍ يَضْرِبْنَهُ بِالحَوَافِرِ
يُجَاوِبْنَ مِلْيَاحاً كَأَنَّ حَنِينَهَا
قُبَيْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ تَرْجِيعُ زَامِرِ
فَمَا رَوِيَتْ حَتَّى اسْتَبَانَ سُقَاتُهَا
قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حَادِرِ