حَنَّت إِلَيكِ مَطالِعُ الأَقمارِ
وَحَلَت عَلَيكِ كَواكِبُ الأَشعارِ
وَتَعَطَّرَت بِأَريجِ ذِكرِكِ خَلوَتي
وَأَضاءَ لَيلي فيكِ فَهوَ نَهاري
فَاِصغَي إِلى الأَطيارِ إِن هِيَ غَرَّدَت
فَبِصَبوَتي نَقَرَت عَلى الأَوتارِ
وَتَأَمَّلي بَدرَ التَمامِ فَإِنَّني
عَلَّقتُ فَوقَ جَبينِهِ تذكاري
وَكَتَبتُ سورَةَ لَوعَتي وَشَرَحتُها
لَك في صَحيفَةِ خَدِّهِ بِنُضارِ
وَإِذا تَنَفَّسَت الحَدائِقُ فَاِسأَلي
رَيّا مَليكِ الزَهرِ عَن أَسراري
وَعَلى مَجالي النيلِ لَيلاً أَشرِفي
وَالبَدرُ يُلبِسُهُ نِطاقَ شرارِ
فَإِلَيكِ قَد أَزجَيتُ في أَمواجِهِ
دَمعي وَفي تَيّارِهِ أَفكاري
لَو تَنظُرينَ كَما نَظَرتُ جَمالَهُ
بَينَ السُهولِ الخُضرِ وَالأَشجارِ
لاهتَزَّ قَلبُكِ لِلنَعيمِ تَحِيَّةً
وَلِيانِعاتِ حَدائِق الأَوطارِ
يا لَيتَنا بِضِفافِهِ نَحيا مَعاً
في نَجوَةٍ عَن طارِقِ الأَكدارِ
إِنّي لأُخلِصُكِ الغَرامَ وَلي تُقىً
ما في الغَرامِ مَع التُقى مِن عارِ
وَأَراكِ أَبهى مَنظَراً مِن جَنَّةٍ
وَأَرَقَّ روحاً مِن أَريجِ عُقارِ
فَإِذا بَدا يَنَعُ الغُروبِ وَفُتِّحَت
أَكمامُ وَرد حَدائِقِ الأَنوارِ
فَدَمي المُراقُ وَجَمرُ صَدري عاتِباً
شَفَتَيكِ وَاِستَعَرَت لِخَدِّكِ ناري
وَتَقَبَّلي قُبَلاً لِفيكِ خَبَأتُها
لَكِ في جُيوبِ نَسائِمِ الأَسحارِ