تبيت أحاديث الهوى لك تفتري
فيصبح عنها جانب الزور أزورا
خلطت ببرد الليل برد رضابه
فأين به عني إذا الهجر هجرا
سقى الله ليلا بل سقى كل سامر
إذا طال ليل لم يقصر فقصرا
كأن صباحا غار ليلة زارني
ففاجأني من وجهه متفجرا
دع الفلك الدوار بالصبح والدجى
ألست ترى هذا أخف وأدورا
وذكر أسماء الغواني اجتراؤها
على الفتك إن الفتك كان مذكرا
فأصبحت ألقي كل بيضاء أبيضا
حساما وأغشي كل سمراء أسمرا
ويا رب ملق في هواها ملامة
ترى العذر في أبياتها متعذرا
كشفت لها وجه احتجاجي بوجهها
فأسرع في القول انقلابا وغيرا
يسائل عن شأني فينهل شأنه
فيا لك منه مرعدا صار ممطرا
وجاد فأجرى جعفرا من جفونه
كأن بعينيه أبا الفضل جعفرا
أخو كل عاف حل فهو قسيمه
أرى القسم لا يبقى إذا ما تكررا
وماء ندى يكسو فيسبل حوضه
وفي كل ماء كل من خاض شمرا
عساك ظننت العسر فضلا فحزته
وحزت له منا فأصبحت معسرا
سبقت بني الجود الذين اتبعتهم
فيا عجبا إذ صار قدامهم ورا
فلو أنني في السالفين محكم
وفيك لما قدمت إلا المؤخرا
ترى في العطايا كل جور معدلا
وبين الرعايا كل عدل مجورا
ولما أراد الله خيرا بمعشر
أرادك إذ صاروا لك اليوم معشرا
وكم خبر لو صح لم يبق منهم
لمستخبر عنهم وعنك مخبرا
أتاهم على صدر النهار تحفه
غياهب ليل لم يكن قط مقمرا
فلما دجى ليل وأقتم نوره
تداركه رأي الإمام فأسفرا
وأيام روع رعتها فتلونت
ولم يطلع المعروف إلا منكرا
وما صار منها أشهب اللون أدهما
من النقع حتى صار بالدم أشقرا
وكم لك في نصر الإمامة موردا
ولو لم يكن في الله ما كان أصدرا
مساع كقولي فيك تحسب سهلة
ولو رامها مستسهل لتوعرا
إذا ما تناسى ذكرها فاح نشرها
ولم أر ذكرا قبلها متعطرا