بدا بدُر شامٍ بالمحيَّا أبي البِشْرِ
لإعلاء أمر الله ذي الطيِّ بالنشرِ
وكاد حنيفُ الدين يجنح للخفا
بغيبة هذا البدر بالعُجْب والكِبْر
فأشرقَ من أفق المراديْ مؤيّدًا
بتقرير أحكامٍ من النقل والفكر
فهاك من الشطرين خدمةَ قاصرٍ
إليك بتاريخين من بعد ذا السطر
فأحيا حياءَ الأكرمين خليلنا
بمنصب إفتاءٍ وقد حاز للنصر
فلا زال والمجدُ المؤثّل مجده
لإعلاء دين الله بالنهي والأمر
ليهنكَ قد وافى المراديْ دمشقَنا
بيومِ مِنىً إذ كان في جمعةِ النحر
فخيرُ قدومٍ سرَّ قلبَ أولي التقى
وعمَّهمُ إذ طاب باليُمن والشكر
أيا بنَ الذين استأثروا صهوةَ العلا
ودانت لهم أهل الفضائل بالقسر
سلالة آل البيت من نسل ماجدٍ
فمن ذا يباهي قدركم من ذوي القدر؟
لك العذرُ يا من لجَّ في كنه وصفه
ويا من تسامى الشامُ فيك على مصر
وشرقٌ وغربٌ والجنوب وشمألٌ
لعمرك فضلُ الكلّ فيك بلا فخر
فبالشمس والليل البهيم وبالضحى
وبالبلد المأمون أُقسم والفجر
وياسين والأحزاب فاطر مع سبا
وبالكهف والإسرا وبالنحل والحِجر
بأنك هادينا إلى الله بالتقى
وتنفيذ حكم الله رغم أولي النكر
وأنت الذي نرجوك فينا مجدِّدًا
لإحكام دين الله في غابر الدهر
أياديك بيضٌ في الندى مُوسويّةٌ
ولكنها تسعى على قدم «الخِضْر»
فلا زلتَ للورّاد كعبةَ قصدهم
تطوف وتسعى فيك بالبيض والصفر
بجاه النبيْ المختار والآل ذي التقى
عليهم صلاة الله ما غرّد القُمري
وما أحمدُ اليافيْ يهنّي مؤرِّخًا
بدا بدر شامٍ بالمحيّا أبي البِشْر