تخطَّ إلى المحتوى

حدثني الراوي عن جدي

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

حدَّثني الرّاوي عن جدِّي

محمود أسد

كان لي جدٌّ نقيٌّ كالضّياء...

يحملُ الغصنَ ويمضي

في الفلاة...

يزرعُ الحُبَّ ويجني

مصطفاه

كان لي جدٌّ بلا خوفٍ يعيش،.

يشربُ الصفوَ من النبعِ

ويتلو للصباح...

يلثم الزهرَ ويحنو للتراب...

قال يوماً:

ولدي، لا تقسُ في القطعِ

وكنْ للشجرِ البضِّ حنونا.

احفظِ الأرضَ من الجدْبِ،

من القطعِ فإنَّ الغصنَ

روحٌ وجمال...

كان جدِّي

يغرس السَّرْوَ ويرعاهُ بعينيه

ويسقيهِ الحياةْ...

كان جدّي

يسكب الماءَ على الزرعِ

ويحميه من الهجرِ ويبكي...

كان جدِّي عاشقاً للأرضِ

للحيِّ، ويرضى بالفُتاتْ...

ويحبُّ الأرضَ والطيرَ

ويخشى من شقيٍّ لا يراه...

بعد جدِّي

ولدي جاءَ، حفيدي شبَّ

عادى كلَّ غرسٍ

قطع الغصنَ، أدار الظهرَ

جافى كلَّّّّ نبتٍ

وادَّعى حسن النوايا

لم يصدِّق... لم يكذِّبْ

قال جدِّي:

ما رأيتُ اليومَ أكبرْ...

كلُّكم صمٌ وعميٌ

والسرايا مجدُ عزٍّ قد ترحَّل...

كلُّنا صمٌّ وعميٌ

شارِعُ الحسنِ من الأشجار أقفرْ...

شارعُ الحسنِ تلوّى

وحفيدي في الحشايا منه يقطعْ...

لم تكن يوماً حفيدي

لم تعدْ يوماًَ صديقاً للطبيعه...