تخطَّ إلى المحتوى

جددت عهد تواصل وتلاق

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

جَدَّدت عهدَ تواصلٍ وتلاقِ

وعطفت مشتاقًا إلى مشتاقِ

يا نسمةً حملت إلينا بكرةً

عَرْف الربا ورسائل الأشواق

فقضت لباناتِ الهوى لمتيّمٍ

رقّت عليه جوانحُ العشّاق

ولقد عرفنا فيك من بان النقا

لِينًا ومن ريّاه طيبَ عناق

ألقيتَ ركب الداوديّ رفيقه

فنقلت طيبَ شذًا لخير رفاق

هو سيّد العليا خديوينا الذي

ساد الورى بفضائل الأخلاق

من معشرٍ ربحوا اتّجارًا في العلا

ونفاقه وقفٌ على الإنفاق

للمغرب الأقصى يؤمّ ركابه

يومًا ويومًا مطلع الإشراق

تَخِذَ الجياد الصافنات سوابقًا

تجري بلا سُوقٍ ولا أعناق

فتنالها سُحب الغوادي أرعدت

وشدت بنار الشوق في إبراق

لكنها تذر الرياح طلائحًا

بين الوهاد أسيرةَ الإشفاق

متعثّراتٍ في البحار وسيرُها

خطو العليل فمن لها بلحاق

خفَّ الحديد لباسه فطفا به

في اليمّ حتى طار في الآفاق

لما صبا لحمى الخلافة عزمه

لم يُثنه التسويف قدرَ فُواق

ألقى مقاليد الأمور لكفئها

حزمًا وتدبيرًا وحسن وفاق

فحمى حماها فهي لا تخشى به

من صولة الإجحاف والإرهاق

لله أيامُ الوداع وما بها

فرقٌ فما هذا بيوم فِراق

فالناسُ قد فرحت بها واستبشرت

وطوت وهادَ الوَخْد والإعناق

يردون نحو حمى الامير كأنهم

طيرٌ سِراعٌ أو جياد سباق

حتى إذا جدَّ الرحيل بماجدٍ

جوّابِ آفاقٍ ركوب عَناق

شخصت لرِكبته العيونُ كأنما

سفن الرحيل تسير بالأحداق

سارت كتيبتُه بأسعد طالعٍ

والوقتُ في صفوٍ وفي إشراق

والبحرُ من فرح بيُمن ركابه

سكنت بلابل قلبه الخفّاق

والبرُّ كاد يبيد إملاقًا وقد

أمن السفينُ غوائل الإملاق

ورسولُ «عزالدين» جاء مبشّرًا

بالصدق آي العهد والميثاق

وعناية المولى المليك بها وكم

من آيةٍ نُسخت وهنَّ بَواق

ما عاقه التأخير إلا ريثما

أوحت بها البشرى لسبع طباق

لولا الخديو لما بدت سُبل العلا

وازدانتِ الدنيا بيوم تلاق

يومٌ به للمُلْك عاد شبابُه

وسقاه من كأس المسرّة ساق

يومٌ به دار الخلافة قابلت

بدرَ الكمال وخير من ستلاقي

أمُّ العواصم وهو صنو فخارها

تلقاه من ترحيبها بعناق

فلذا من البسفور عند قدومه

مدّت ذِراعَيْ وامقٍ مُشتاق

وتسابقت زُمر الوفود كأنهم

سبقوا الورى في قسمة الأرزاق

وتزاحمت حدقُ العيون فلا ترى

إلا نفوسًا كلهنَّ مآق

أيدٍ تردّد بالسلام تحيّةً

فكأنما هي ألسن الأشواق

حيث الجحافلُ أقبلت في بهجةٍ

تسبي العيون بساطعٍ رقراق

في موكبٍ هو مظهر الإجلال بل

نفسُ الجلال وآية الأخلاق

يسمو إلى عرش الخلافة والعلا

والجدّ والشرف الرفيع الراقي

وهناك نال لدي الخليفة حظوةً

ما نالها أحدٌ على الإطلاق

وأحلَّه دار المعالي أُغدقت

فيها المكارمُ غايةَ الإغداق

دارٌ بعِقد النيرات تقلّدت

ومن النجوم توشَّحت بنِطاق

وحُبي وسامَ الامتياز يزينه

صدرٌ حُلاه طهارة الأعراق

ورجاله مثل الكواكب قُلِّدوا

بالنيّرات تلوح في الأطواق

ردّت لنا رمقَ الحياة تحيّةٌ

وردت لتُحيي ميّتَ الأرماق

هي من أمير المؤمنين لأمةٍ

صدقت مودتها وأيّ صِداق

فتطابقَ الإكرام والإنعام وال

إيناس والإيثار أيّ طباق

عرض الجيوش أمامه لما يرى

بهر العقول بلامعٍ برّاق

ليثُ الكتيبة كم يقود كتائبًا

تختال بين أسنّةٍ ورِقاق

ويُداهم الأعدا برأيٍ ثاقبٍ

من قبل حدَّ السيف والمزراق

فيردّهم بالسلم شرّ هزيمةٍ

والحربُ ما كشفت لها عن ساق

نظمتْ ذوي القربى لديه زيارةٌ

نظمَ اللآلي في عُقود تَراق

ما كان ألطفَها وأحسنَ وقعها

جمعت فريقَ المجد بعد فراق

لما قضى حاجاتِ نفسٍ للعلا

جلّت مساعيها عن الإخفاق

ثابت ركائبه بأسعد طائرٍ

واليُمن صافحَه بيمن الراقي

والسعدُ قابله بوجهٍ مشرقٍ

واللهُ حافظه ونعمَ الواقي

وتهلّلت مصرٌ بعَوْد أميرها

موفورَ حظٍّ دائم الإشراق

وازّينَ القطر السعيد بزينةٍ

يجلو سناها قاتم الأعماق

والروضُ أثمر والروابي أزهرت

والأرض قد كُسيت ثيابَ وِراق

واحمرّ خدُّ النيل من فرحٍ وقد

لبس القفار مطارفَ الأوراق

وتقاسمَ الناس الحظوظ إلى المنى

بالعدل من أحرارهم ورِقاق

وافت إليك أبا المعالي غادةٌ

من هيبة الإجلال في إطراق

فلئن تُقصّر عن علاك فحصرُنا

لثَناك فوق مدارك الأطواق

إن صادفت منكَ القبول تكرُّمًا

أضحت معلّقةً على الأعناق

لو لم يهب لي الرزق شيئًا غيرَها

لكفى بها هبةً من الرزّاق