الناسُ في رِفقةِ الأيامِ أشباهُ
وفي الحقيقةِ لُغزٌ غابَ معناهُ
كم سالبٍ زهرةَ الأيامِ بسمتها
يبدي لها السعدَ حينًا ثم ينساهُ
ولو يُعايشُ أوصافَ الحياةِ لما
أجرى دموع حنينٍ في مُحياهُ
لو يطلبُ المرء حُزنًا في الحياةِ غدا
للحزنِ بيتًا وبالآلامِ سلواهُ
لرافق الهمَّ دهرًا واستدام بِهِ
جُرحُ الفؤادِ ولم يُسمع لِشكواهُ
وقد تطولُ حياةٌ لا سرورَ بها
ولا وفاء بهذي الأرضِ تلقاهُ
وصُحبةُ الخلقِ دربٌ لادوامَ لهُ
دليلُهُ الصبرُ والإيثارُ فحواهُ
يبدو الصباحُ ظلامًا حينَ يُغرَسُ في
دوامةِ الوهمِ والأحقادُ ترعاهُ
ووحشةُ الليلِ تغتالُ النهارَ كمن
يُنازِعُ النورَ طيبًا في مُحياهُ
آفاقُهُ السودُ والأشجارُ قد لبِسَتْ
ثوبَ السوادِ طويلًا عند قتلاهُ
فاهرب بقلبِك مِن دنيا الهمومِ فقد
تاه الحزينُ وزادَ الليلُ نجواهُ
فأنت تحيا بدُنيا لا ركون لها
ذاك الركونُ بقربِ اللهِ تلقاهُ