تخطَّ إلى المحتوى

لبنان أنت الصدر من صنينه

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

لبنانُ أنت الصدر من «صنّينهِ»

ولأنت «متنٌ» من أشمّ متونهِ

شيخٌ لنا بوقاره وسكونهِ

وشبابه وبهائه وفنونهِ

طورًا يشيب وتارةً يترعرعُ

طودٌ يُكَلِّلهُ الفخار بتاجهِ

والبدرُ يظهر من ورا أبراجهِ

والغيمُ يصعد في ذُرا منهاجهِ

والبحرُ عند ركوده وهياجهِ

من تحت أخمصِه يصدّ ويرجعُ

تبدو مظاهرُ مجده وجلالهِ

وقديم عزته وفرط جمالهِ

لو لم يحِنّ إلى بنيه كوالهِ

ما احدودبتْ أركانه لكلاله

كلاّ ولا وفَد البياض الأنصعُ

من حوله قِممٌ تجلّ أمامها

رَفعت لعزّ مليكها أعلامَها

فكأنها وهْو الإمام أمامها

سجدتْ وقد رجعتْ تروم قيامها

فتعاضدتْ أوصالُها والأذرُع

إن قلتَ أين الدرُّ فهْي سلاسلُ

أو قلت أين الحسن فهْي أواهلُ

أبراجُ عزٍّ والبدور كواملُ

فيها تدور وكلّ حسنٍ باطلُ

من دونها فهْي الجمال الأبدعُ

يا سائلاً عنا فذاك محلُّنا

فيهِ تجمّعَ من قديم شملُنا

خضرٌ مرابعنا كريمٌ أصلُنا

أبدى الزمان لنا السلام فكلنا

بالأمن في أحوالنا نتمتّعُ

فإذا صعدتَ إلى رباه العاليَهْ

ونظرتَ أنواع الجمال الزاهيَهْ

تصفو الحياة لديك وهْي الصافيَهْ

وتقول للدنيا أجلْ يا فانيَهْ

مَرآك يختلب القلوب ويُطمعُ

قممٌ تُقِلّ رؤوسُهنّ صنوبرَا

يُنمى إلى عادٍ ويَذكر قيصرا

لو كان يمكنه الكلام لخبّرا

عما مضى في السالفات وذكّرا

ما كان في زمن الأوائل يصنعُ

وإذا أجلتَ الطرف في غاباتهِ

ومشيت تحت الظل من باناتهِ

شاهدت ما أبهى بساط نباتهِ

والزهرُ بين جدوده وبناتهِ

حيٌّ ذكيٌّ عَرْفُه يتضوّعُ

أبدًا يصيح مناغيًا شحرورُهُ

فيجيب سجعُ حَمامه وهديرُهُ

والماءُ يعبث بالسكون خريرُهُ

والصبحُ يَعذب للنفوس زفيرُهُ

وزهوره مثل النجوم تَشَعشعُ

يا حبّذا الأزهارُ في وديانهِ

من كل نَوْرٍ ذرّ قبل أوانهِ

تُسْقى نديَّ المزن من غدرانهِ

فتُعيد أشهُرَه إلى نيسانهِ

وتزين حُلّةَ

تُربه وتُرصِّع