أَلَا يَا لَائِمِي فِي الْحُبِّ رِفْقًا
فَكَمْ مِنْ فَارِسٍ قَدْ مَاتَ عِشْقًا
وَكَمْ مِنْ هَائِمٍ فِي حُبِّ لَيْلَى
فَكَيْفَ بِحَالِ مَنْ يَهْوَى دِمَشْقَا
هَوَاهَا فِي سَوَادِ الْعَيْنِ رَسْمٌ
سَيُخْبِرُهَا إِذَا أَعْيَيْتُ نُطْقًا
إِذَا أَبْصَرْتُ وَجْهَكِ مِنْ بَعِيدٍ،
رَأَيْتُ الْكَوْنَ فِي عَيْنَيْكِ أَرْقَى
أَنَا الْوَلْهَانُ، فِي عِشْقٍ وَقَلْبِي
إِذَا ذُكِرَ الْحَبِيبُ يَزِيدُ خَفَقَا
وَلَوْ خُيِّرْتُ فِي مَوْتِي بِيَوْمٍ
عَلَى رِمْشِ الْعُيُونِ أَمُوتُ شَنْقَا
أَرَاكِ بِعَيْنِ قَلْبِي حِينَ أَغْفُو
وَأَمَّا إِنْ صَحَوْتُ أَرَاكِ حَقَّا
عَلَى خَدَّيْكِ زَهْرُ الرَّوْضِ يَزْهُو
وَفِي شَفَتَيْكِ شَهْدٌ فَاضَ دَفْقَا
أرَى بَوْحَ النَّسِيمِ لَهَا يُنَاغِي
عَلَى الْخَدَّيْنِ طَلُّ الصُّبْحِ رَقَّا
فَفِيكِ الرُّوحُ تَسْمُو لِلْمَعَالِي
إِلَى حَدِّ السَّمَاءِ تَكَادُ تَرْقَى
أَيَا نَفْحَ الرَّبِيعِ يَضُوعُ طِيبًا
فَتَنْشَقُ عِطْرَهُ الْأَرواحُ نَشْقَا
وَيَسْكَرُ مَنْ يَرَى يَوْمًا رُبَاهَا
بِلَا خَمْرٍ وَلَا يَحْتَاجُ زِقَّا
أَيَا بَرَدَى وَفِي قَلْبِي حَنِينٌ
يَكَادُ يُحَرِّقُ الْأَحْشَاءَ حَرْقًا
دِمَشْقُ هَوَاكِ فِي الشِّرْيَانِ نَبْضٌ
وَمَنْ يَهْوَاكِ يَعْرِفْ ذَاكَ صِدْقَا
دِمَشْقُ وَفِيكِ لِلْأَرْوَاحِ سِحْرٌ
أَرَى الْعُشَّاقَ فِي عَيْنَيْكِ غَرْقَى
رُبَاكِ تُعَانِقُ الْجَوْزَاءَ تِيهًا
فَتَضْرِبُ حَوْلَهَا النَّجْمَاتُ طَوْقَا
فَهَلْ لِلْعَاشِقِ الْمَجْرُوحِ سُكْنَى
سِوَى قَلْبٍ عَلَى كَفَّيْكِ يُلْقَى؟
وَفِي نَجْوَى الْمَآذِنِ بَوْحُ صَبٍّ
سَتُدْرِكُهُ، إِذَا النَّاقُوسُ دَقَّا
دِمَشْقُ، وَفِيكِ لِلْمَعْنَى طَرِيقٌ
إِذَا كُلُّ الدُّرُوبِ تَصِيرُ زَلْقَى
تَلِينُ الرُّوحُ مِنْ طِيبِ التَّكَايَا
وَمِنْ زَيْتِ السِّرَاجِ تَصِيرُ أَنْقَى
هَوَى الْأَوْطَانِ تَيَّارٌ شَدِيدٌ
وَيُصْعَقُ نَبْضُهُ الْعُشَّاقَ صَعْقًا
فَهَلْ بَعْدَ الْهَوَى إِلَّا افْتِتَانٌ
مَتَى ألْقَى لِهَذَا الْعِشْقِ عِتْقًا
وَكَمْ هَبَّتْ عَلَى الشُّهَدَاءِ رِيحٌ
تُقَبِّلُ جُرْحَهُمْ صَبًا وَشَوْقَا
دِمَشْقُ، وَسَيْفُكِ الْفُولَاذُ رَمْزٌ
لِأَنَّكِ مَا رَضِيتِ الدَّهْرَ رِقًّا
كَرَرْتِ عَلَى الطُّغَاةِ بِكُلِّ حَزْمٍ
فَمَا لِلظُّلْمِ فِي دُنْيَاكِ حَقًّا
ففِي نَقْشِ الْعُصُورِ لَهَا سُطُورٌ
لِذَا فِيهَا الْبَيَانُ يَفِيضُ عُمْقَا
هُنَا التَّارِيخُ كَمْ سَجَّلْتِ فَخْرًا
وَكَمْ رَفَعَتْ بكِ الْأَيَّامُ عُنْقَا
هُنَا الْفَارُوقُ قَدْ خَطَّ الْأَمَانِي
وَفَجْرُ النُّورِ فِي الْأَرْجَاءِ شَقَّا
أَتَى الْجَرَّاحُ وَابْنُ الْعَاصِ سَعْيًا
يَقُودَانِ الْجُيُوشَ إِلَيْكِ سَبْقًا
مُعَاوِيَةُ الَّذِي بَهَرَ الْبَرَايَا
وَدَعْكَ مِنَ الَّذِي قَالُوهُ لَفْقًا
لَقَدْ سَاسَ الْخَلَائِقَ بِاقْتِدَارٍ
وَأَحْدَثَ فِي مَجَالِ الْحُكْمِ فَرْقَا
بِفِطْنَتِهِ الَّتِي أَعْطَتْ دُرُوسًا
بِشَعْرَتِهِ الَّتِي سَتَظَلُّ وُثْقَى
لَقَدْ دَانَتْ لَهُ الْبُلْدَانُ غَرْبًا
كَمَا دَانَتْ لَهُ الْأَمْصَارُ شَرْقًا
وَيَأْتِي جَاهِلٌ كَالتَّيْسِ غِرٌّ
تَشَبَّعَ مِنْ حِذَاءِ الْقَوْمِ لَعْقًا
يَحُكُّ بِقَرْنِهِ جَبَلًا عَظِيمًا
يَظُنُّ الْحَكَّ يُحْدِثُ فِيهِ خَرْقًا
بَلَاهَا الدَّهْرُ فِي نَذْلٍ جَبَانٍ
بِهِ رَحِمُ الْخَبَاثَةِ كَانَ عَقَّا
كَجِيفَةِ هِرَّةٍ فِي حَمْئِ بِئْرٍ
إِذَا نَاوَلْتَهَا كَلْبًا لَأَعْقَى
وَكَانَ مُهَرِّجًا يَهْذِي كَثِيرًا
تَجَمَّعَ حَوْلَهُ بُلْهٌ وَحَمْقَى
غَبِيٌّ أَحْمَقُ وَبِهِ جُنُونُ
وَقَالُوا حَازَ فَلْسَفَةً وَحِذْقَا
يَظُنُّ بِأَنَّهُ دِيكٌ فَصِيحٌ
إِذَا خَضَعَ الدَّجَاجُ لَهُ وَنَقَّا
وَسَلَّطَ كُلَّ مُنْحَرِفٍ دَعِيٍّ
لِتُزْهَقَ أَنْفُسُ الضُّعَفَاءِ زُهْقًا
وَلَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْحَقِّ حَالًا
بِعُمْقِ اللَّيْلِ قَدْ وَلَّى وَهَقَّا
أَتَى الدَّجَّالُ بِاسْمِ الدِّينِ زُورًا
لِيُنْقِذَ فِيهَا طَائِفَةً وَعِرْقًا
بِجَيْشٍ مِنْ بَرَابِرَةٍ فِظَاظٍ
لِيَقْتُلَ أَهْلَهَا ذَبْحًا وَخَنْقًا
حَقِيقَتُهُ بِهِ حِقْدٌ دَفِينٌ
مُذِ الْإِسْلَامُ طَحَّ الشِّرْكَ مَحْقًا
فَظَنَّ سَيَهْدِمُ الْإِسْلَامَ دِينًا
وَيَنْشُرُ بَعْدَهُ شِرْكًا وَفِسْقًا
وَلَكِنْ كِلْمَةُ الْأَحْرَارِ كَانَتْ
أَلَا تَبًّا لِمُنْحَرِفٍ وَسُحْقًا
سَنَقْطَعُ دَابِرَ الْأَعْدَاءِ حَالًا
لِتُصْبِحَ أَوْجُهُ الْأَشْرَارِ زُرْقَا
يَمُوتُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ قَهْرًا
لِنَجْعَلَهُ، بِذَاتِ الْكَأْسِ يُسْقَى
وَمِنْ هَوْلِ الْمُصِيبَةِ بَاتَ يَبْكِي
وَيَضْرِبُ رَأْسَهُ لَطْمًا وَلَقًّا
وَمِنْ بَعْدِ الْمَخَاضِ أَتَى وَلِيدٌ
بِهِ رَحِمُ الرِّجَالِ هَمَى وَبَقَّا
أَتَى مِنْ بَعْدِ إِرْهَاصٍ طَوِيلٍ
لِيَنْزِعَ عَنْ رِقَابِ الشَّعْبِ رِبْقَا
وَيُعْلِنُ فَجْرَ مِيلَادٍ جَدِيدٍ
يَفِيضُ سَحَابُهُ غيثا وَوَدْقًا
دِمَشْقُ وَوَجْهُهَا الْأُمَوِيُّ فَخْرٌ
لِنَفْخِ الصُّورِ عَامِرَةً سَتَبْقَى