رويدكم يا غواة الفنون
وأهل العلوم وأهل النظر
فمهما توسعتم في الفنون
وأجهدتم في البحوث الفكر
فأنتم وفنكم والعلوم
تؤوبون للنفس بعد السفر
خرجتم من النفس نحو الوجود
وعدتم لها تشتكون الضجر
قد اتسعت نفسكم للحياة
على ما حوت من فسيح الصور
من النفس ننصبّ نحو الوجود
وفي النفس ينصب بحر وبر
وواسع علمك بحر يضيق
متى في خليج النفوس انحدر
هي النفس أوجدت الكائنات
ففيها من النفس كل الأثر
فكل الوجود من النفس جزء
لذلك فيها الوجود استقر
وفي كل صنع من النفس جزء
سواء أفيه اختفى أم ظهر
يوحد نفسك بالكائنات
من النفس آثار فكر غرر
كفاني عن درسكم للوجود
لنفسي درس كثير العبر
لكم للحياة طريق بعيد
ولكن طريقي لها مختصر
ففي الدر تفهم سر البحار
وغاية غوص البحار الدرر
وفي النفس تدرك سر الوجود
ومعنى بقلب الحياة استتر
وفي الكون تدرس سر النفوس
ورمزا دقيقا ومعنى أغر
ففي القشر تبحث عن لبه
وفي اللب كل الذي رمت قر
أرى الكون قشراً أرى النفس لبا
أزحه لينزاح عنها الكدر
ومن يغرس الدوح في حقله
فما قصده ورق بل ثمر
وكم سائح جائل في الوجود
كمثل أسير من السجن فر
لقد كان يبحث عن نفسه
وفي البدو ينشدها والحضر
فخاب وما إن رأى نفسه
ولا ما اشتهت من منى أو وطر
سعى ثم عاد الى عزلةٍ
ليدرك بالاعتزال الظفر
وما الاعتزال سوى عودة
الى النفس من كائنات أخر
وهيهات يرجع ما عاش للنفس
ما دام سمع له أو بصر
وليس يعود الى النفس الا
إذا ما قضى واحتوته الحفر
هنالك يرجع من عالم
غريب كثير العنا والخطر
ويأتي الى عالم النفس حقا
وقد حمد الورد بعد الصدر
فيبقى بعالمه لا يحن
الى عالم منه لاقى الأمر
له قد يعود إذا ما نسي
وليس يعود إذا ما ادّكر