لَعَمْرُكَ ما قَلْبِي إلى أَهْلِهِ بِحُرّْ
ولا مُقْصِرٍ يَوْماً فَيَأْتِيَنِي بِقُرّْ
ألا إنَّمَا الدَّهْرُ لَيَالٍ وَأعْصُرٌ
وَلَيْسَ عَلى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرّْ
لَيالٍ بذاتِ الطَّلْحِ عِنْدَ مُحَجَّرٍ
أحَبُّ إلَيْنَا مِنْ لَيَالٍ عَلى أُقُرْ
أُغَادِي الصَّبُوحَ عِنْدَ هِرٍّ وَفَرْتَنَى
وَلِيداً، وَهَلْ أَفْنَى شَبَابِيَ غَيْرُ هِرّْ
إِذا ذُقْتَ فاها قُلْتَ طَعْمُ مُدَامَةٍ
مُعَتَّقَةٍ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ التُّجُرْ
هُمَا نَعْجَتَانِ مِنْ نِعَاجِ تَبَالَةٍ
لَدَى جُؤْذُرَيْنِ أَوْ كَبَعْضِ دُمَى هَكِرْ
إذا قَامَتا تَضَوَّعَ الْمِسْكُ مِنْهُما
نَسِيمَ الصَّبا جاءَتْ برِيحٍ مِنَ الْقُطُرْ
كَأَنَّ التِّجارَ أَصْعَدُوا بِسَبِيئَةٍ
مِنَ الْخُصِّ حَتَّى أنْزَلُوها عَلَى يُسُرْ
فَلَمَّا اسْتَطابُوا صُبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفُهُ
وَشُجَّتْ بِماءٍ غَيْرِ طَرْقٍ وَلا كَدِرْ
بِمَاءِ سَحَابٍ زَلَّ عَنْ مَتْنِ صَخْرَةٍ
إلى بَطْنِ أُخْرَى طَيِّبٍ ماؤُها خَصِرْ
لَعَمْرُكَ ما إِنْ ضَرَّنِي وَسْطَ حِمْيَرٍ
وَأَقْيَالِها إِلَّا الْمَخِيلَةُ والسُّكُرْ
وَغَيْرُ الشَّقاءِ الْمُسْتَبِينِ فَلَيْتَنِي
أَجَرَّ لِسَانِي يَوْمَ ذَلِكُمُ مُجِرّْ
لَعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بِخُلَّةِ آثِمٍ
وَلا نَأْنَأٍ يَوْمَ الْحِفاظِ وَلا حَصِرْ
لَعَمْرِي لَقَوْمٌ قَدْ نَرَى أَمْسِ فِيهِمُ
مَرَابِطَ لِلْأَمْهارِ وَالْعَكَرِ الدَّثِرْ
أحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أُناسٍ بِقُنَّةٍ
يَرُوحُ عَلى آثَارِ شَائِهِمُ النَّمِرْ
يُفَاكِهُنا سَعْدٌ وَيَغْدُو لِجَمْعِنا
بِمَثْنى الزِّقاقِ الْمُتَرَعاتِ وَبِالْجُزُرْ
لَعَمْرِي لَسَعْدٌ حَيْثُ حُلَّتْ دِيارُهُ
أَحَبُّ إِلَيْنا مِنْكَ فا فَرَسٍ حَمِرْ
وَتَعْرِفُ فِيهِ مِنْ أَبِيهِ شَمائِلاً
وَمِن خَالِهِ وَمِنْ يَزِيدَ وَمِنْ حُجُرْ
سَمَاحَةَ ذا وَبِرَّ ذا وَوَفاءَ ذا
وَنائِلَ ذا إِذا صَحا وَإِذا سَكِرْ