تخطَّ إلى المحتوى

من دهشة الماء

الكامل

٥٧ بيت

المتفرقات

من دهشةِ الماءِ

سرُّ الطينِ يَذْرُفُهُ دمعاً قديماً

وفي مرفاهُ يَكْشِفُهُ

هو السماويُّ...

جرفُ الليلِ رتّلَهُ بنَبرةِ الضوءِ

حتى فاضَ مُصْحَفُهُ

يقينُهُ

أنَّ في (يعقوبَ) سنبلةً أرادَها

فاستباحَ الحلمَ (يُوْسُفُهُ)

لهُ حديقةُ حُلمٍ...

دربُهُا أملٌ يراودُ الثمرَ العالي ويَقْطِفُهُ

طفولةٌ هزَّها جذعٌ لنخلتِهِ

فاسّاقطتْ من أعالي الغيبِ أَحْرُفُهُ

الطفلُ يكبرُ...

شيخُ النيلِ صادفَهُ

فَظَلَّ يُنكرُ حتى قالَ: أعْرِفُهُ

يُلقي

على الدربِ عمرَ الماءِ...

تَذكرُهُ ملامحُ الطينِ إذ كانتْ تُزَخْرِفُهُ

لا (لن يصالحَ)

ما زالتْ قصيدتُهُ جرحاً نبيلاً

على الأوراقِ تَنْزِفُهُ

وكان يجري بعيداً تلك لافتةُ المنفى

تشيرُ إلى المقهى فَتُوْقِفُهُ

هو (الجنوبيُّ) (زرقاءُ اليمامةِ)

قد صارتْ (صعيديةً) بالهُدْبِ تَخْطَفُهُ

يجرُهُ حقلُ شعرٍ

جاء من لغةٍ غيبيةٍ وسيولُ الحزن تجرفُهُ

كأنّه قصةٌ للطينِ يكتبُهُ

حرفُ السماءِ وكفُّ الماءِ تَحْذِفُهُ

وقلبُهُ قمرٌ

في قريةٍ تعبتْ حزناً

وطفلٌ إذا ما جاعَ يَخْسِفُهُ

طفلُ القصائدِ في بردٍ

يصيحُ بهِ: آبَ الشتاءُ...

فغطى الأرضَ معطفُهُ

ما غابَ في روحِهِ نردٌ

فقد عجزتْ أنثى احتمالاتِهِ والشكُّ يقذفُهُ

يمضي إلى الحلمِ غصناً يافعاً

وبهِ ألفُ انكسارٍ وريحُ الشِعرِ تَعْصِفُهُ

بهِ تواعدَ موالٌ وأغنيةٌ

وكلّما جاءَها الموّالُ تُخْلِفُهُ

وتقتفي سرَّهُ الكونيَّ في مدنٍ

لهنَّ مِنْ كلِّ سردابٍ تصوّفُهُ

لا يرتجي

من نهاراتٍ تهدهدُهُ إلّا قميصاً،

أيادي اللهِ تخصفُهُ

الأفقُ صاحبُهُ...

والطينُ سحنتُهُ...

والماءُ لهفتُهُ...

والضوءُ شرشفُهُ...

توقّفَ الآن شمساً في الحياةِ

وكم يحاولُ الموتُ!!

لكنْ ليس يَكْسِفُهُ

يعودُ

للجرفِ والماءِ اللَّذَيْنِ هما طفلاه

ثم عيونُ الأرضِ تَذْرِفُهُ