أحمدُ مَنْ قد نوَّرَ الكَوْنينِ
بمولدِ الشفيعِ في الدَّارينِ
وإنني لله ربِّي أشهدُ
بأنه الفردُ القديمُ الصمدُ
قد أرسل الرسولَ طه المصطفى
وخصَّه بقُربِه والاِصْطفا
مَن مكةٌ قد شُرِّفَتْ بمولدِهْ
وطيبةٌ طابتْ بعَرْفِ مرقدِهْ
وهْو الذي قد شرَّف الأكوانا
وكلُّ ما قد كان منه كانا
ما نالَهُ ما نالهُ نَبيُّ
به تسامَى العرشُ والكرسيُّ
وفضلُه ليس له انتهاءُ
وقدْرُه دومًا له ارتقاءُ
هذا وكم ربُّ السما قد كرَّمَهْ
كرامةً فائقةً وعظَّمَه
صلى عليه ربُّه مسلِّما
ما غرَّدَ القُمريُّ أو ترنَّما
إن رُمتُمُ أن تُكرَموا وتُرحموا
صلُّوا على هذا النبي وسلِّموا
ألا اعلموا أن الرسول الأكملا
قد كان أحسنَ الورَى وأجملا
كان يقول مَنْ رأى جمالَهُ
واللهِ عيني ما رأتَ مِثالَه
فإنّ هذا بشرًا لا كالبشرْ
كأنه ياقوتةٌ بين الحجرْ
كان أمينًا صادقًا حليما
كان فصيحًا ناصحًا حكيما
يُوقِّر الوَقورَ والكبيرا
ويرحم الضعيفَ والصغيرا
ولا يهابُ هيْبةَ الملوكِ
وجاء عنه الرِّفْقُ بالمملوكِ
كان يُقلُّ اللَّغوَ والكلاما
وكان يُفشي دومًا السّلاما
ولم يكنْ لسانُه فَحّاشا
حاشا على النبيِّ ثم حاشا
روحي فِدا صفاتِه المكمَّلَهْ
كلُّ الجمال ربُّه أتمَّ له
صلى عليه الخالقُ القديمُ
أزكَى صلاةٍ بعدها التسليمُ
إن رُمتمُ أن تُكرموا وتُرحموا
صلوا على محمدٍ وسلموا
إن النبيَّ الهاشمي له نسبْ
لجدِّهِ عدنانَ أشرفِ العربْ
وإنه لنسبٌ زَكِيُّ
سامي المنارِ شامخٌ عليُّ
ما فيه إلا سيدٌ من سيِّدِ
وطاهرٌ من طاهرٍ مُوحِّدِ
قومٌ كرامٌ فضلُهم عظيمُ
وقدْرُهم بين الورى فَخيمُ
لم يبرَحوا عن فطرةِ الإيمانِ
ولم يميلوا قطُّ للأوثانِ
تمسَّكوا بعصْمَة النِّكاحِ
حاشاهمُ من وَصْمة السِّفاحِ
وقد علَوْا بالمصطفى المختارِ
في سائر الأعصار والأدوارِ
وصان ربُّ العرشِ أمّهاتِهِ
بعصمةٍ كرامةً لذاتِهِ
صلى عليه ربُّه وسلما
وآلهِ وصحبِه وكرَّما
ما هاجتِ الأشواقُ والأشجانُ
أو قالَ منسوبٌ أبي فلانُ
إن رُمتمُ أن تُكرموا وتُرحموا
صلوا على محمدٍ وسلّموا
مُذ حملَتْ أمُّ النبيِّ آمنهْ
بمَنْ به الأكوانُ أضحت آمنهْ
تسابقتْ لحمْلِه البشائرُ
وظَهرت لفضلِه الأَشائِرُ
ونادتِ الأملاكُ في السماءِ
وأعلنوا في سائر الأرجاءِ
آنَ ظهورُ السيِّدِ الممجَّدِ
خير الأنام المُجتَبى محمدِ
ومَنْ به تُرحَمُ أهلُ الأرضِ
وتزدهي في طولِها والعرْضِ
ولم تزلْ آمنةُ الزُّهريّهْ
تأتي لها البشائرُ السنيَّهْ
حتى إلى شهر ربيع الأولِ
وحان مولد النبي الأكملِ
نادى لسان الحال بالتبشيرِ
بطلعة البشير والنذيرِ
وصفوة الإله من برِيَّتهْ
وخيرة الخلاّق من خليقتهْ
صلى عليه ربُّه العلاَّمُ
أسنى صلاةٍ بعدها سلامُ