يموت الكبار، فهل أخلفوا
صغارًا إذا برزوا شَرَّفوا؟!
يسيرون في أثر السابقينَ
ويحذون حذوةَ من أسلفوا!
أخاف عليهم إذا لم يروا
ولم يستنيروا، ولم يقتفوا
وإني لآتٍ بما يعرفونَ
وربَّ قليلين لم يعرفوا
وعندي من القول ما يُستساغُ
وعندي من السِّتر ما يُكشَف
لقد باعد الموت من قومنا
رجالاً إذا ما رموا استهدفوا
ولاقوا الشدائد في عزمةٍ
فلا هُمُ خافوا، ولا أرجفوا
وذاقوا المرائرَ في عزّةٍ
وصبّوا من الدمع ما استنزفوا
فلا همُ أنّوا أمام الخطوبِ
ولا هُمْ توانوا ولا أجحفوا
ولا هُمُ لانوا تجاه العدوِّ
ولا همُ هانوا ولا استضعفوا
ففي ساحة الحق كم جاهدوا
وفي نصرة العدل كم أنصفوا
وفي خدمة الدين كم أخلصوا
فلا زوَّقوها ولا زيّفوا
رأوا كِلْمة الله في ذاتها
هي النور كالشَّمس لا تُكسَف
فجاءوا المواعظ في ضوئها
وما رصَّعوها ولا زخرفوا
ولا ستروا الحكمة المستقاةَ
ولا سفسطوها، ولا فلسفوا
وعاشوا مع الحق في جانبٍ
فلا همُ راءوا، ولا حرّفوا
ولاهمُ ماروا ولا أسرفوا
ولا همُ جاروا، ولا أتلفوا
ولا عاقهم قادحٌ عاسفٌ
ولا راقهم مادحُ يهتف
فكانوا الأُباةَ إذا خولفوا
وكانوا الهُناةَ إذا حولفوا
وكانوا الرعاةَ لهم شأنهم
وفي كل شأنٍ لهم موقف
وفي كل حملٍ لهم شِدّةٌ
وفي كل شملٍ لهم مألف
وفي كل ظرفٍ لهم حكمةٌ
وفي كل صرف لهم مصرف