أسأت إلى نفسي أريد لها نفعا

أبو الحسن الجرجاني (عباسي)

الطويل

١٦ بيت

العتاب

حجم الخط

أسأت إلى نفسي أريد لها نفعا

وقارفت ذئبا لا أطيق له دفعا

رمتني كفي أسهما لم أجد لها

إلى أن أصابت أسهمي مقتلي وقعا

وكم خطأ لو ساعد المرء جده

لعد صوبا واستزاد به رفعا

وذنبي عظيم غير أني تائب

ومن تاب إخلاصا فقد بذل الوسعا

ولو أن تأديب الأمير لعبده

بقاض على العاصين أوسعهم ردعا

ولو خانه فرعون آمنا طائعا

وإن لم يعد موسى العصا حية تسعى

ولو كنت ذنبا كنت في جنب حلمه

خبال هباء ما يجاب ولا يدعى

وقد زاد في جرمي تلاعب معشر

بألسنة لم تلق من ورع فسمعا

حكوا أنني استصغرت نعمته التي

علوت بها الأفلاك والرتب السبعا

نبذت إذا ذمتي وفارقت ملتي

وخالفت في توحيدي العقل والشرعا

وإن كان لفظي أو لساني جرى به

فلا بات إلا وهو مستوجب قطعا

وهل أجحد الشمس المنيرة ضوءها

وأزعم أن الغيث لا ينبت الزرعا

فإن كان ما قالوه حقا كما حكوا

فلم جئت من بعد إلى بابه أسعى

فلا زال من ولاه ينتظر المنى

ولا زال من عاداه يرتقب الفجعا

ولا زالت الأيام تهدي بشارة

إليه تري في قلب حاسده صدعا

فتوحا توالي واحدا إثر واحد

كما تتبع الألفاظ في سجعها سجعا