لا تركنن إلى الحياة فإنها
مثل الشباب غريبة الأطوار
فإذا استطعت فكن كأنك لم تجد
إلا القشور كفيلق الأحبار
نظروا التعيسة نظرة من وقعها
أخذت تلملم قبحها المتواري..
عرفوا الحياة بحقدها ونفاقها
متتبعين عواصف الأخبار
كحبيبة المشتاق حين تعيده
بسحائب التفنيد والإنكار
وإذا تجود بقبلة منت بها
فالمن ديدنها بكل نزار
وتكاد تلفحنا امتعاضة غابر
متمنطق بالحزم والإصرار
طلت عليه بزيفها فكأنما
طلت عليه بأروع الأسرار
سر الحياة بكونها مسعورة
وشغوفة بعبادة الأبقار
احتاج فلسفة القطيع وفكرة
مجنونة كتقمص الأدوار
لأكون للوجهين وجها ثالثا
متفننا في المكر والأسحار
أضحى الخنوع سجية محمودة
وغدا الإباء سجية الأشرار