تكدّرتِ الأيام من كل وجهةٍ
فكل بقاع الأرض طاف بها العسرُ
بخوفٍ وإزعاجٍ وهولٍ مكدِّرٍ
وضنكٍ وأحزانٍ يضيق لها الصدر
فلم يُبقِ خطبُ الحربِ للنفس راحةً
ولكنهُ همٌّ يخالجه الذعر
فكانت على المسكين أيامُ محنةٍ
تُجَرِّعهُ صبرًا وليس به صبر
فكم من بيوتِ العز زال نعيمُها
وكم تاجرٍ مُثْرٍ أحاط به الفقر
فقد مرَّ يومُ النحس بالويل منذرًا
وطال فسادُ الكونِ حار له الفكر
وأمّا الذي قد جاء بالإثم إنه
لأجل خطاياه يطوِّقه الأسر
فمن كان بالإفساد في الأرض ساعيًا
تعاديه أجيالٌ ويرهقهُ الزَّجر
أيطمع في ملك الفرنسيس غاصبٌ
وفي حرْسه جيشٌ غضافرةٌ خُزر
ففكِّرْ بقوس النصرِ إن رُحتَ زائرًا
تأمّلْ ترى نارًا يردِّدها القبر
ففي سرّه رمزٌ يشير لناظرٍ
على أن ذا الجنديَّ من أجلهِ النصر
فمَن يُوفِ للإسلام بعد عهودِهِ
يجِدْ منه أعوانًا إذا صدَّه الأمر
وقد أسرع الشبّانُ من كلِّ موطنٍ
لهم صبيةٌ تبكي يذوب لها الصخر
ولاتنسَ حالَ الأهل يومَ فراقِهم
فكم زوجةٍ في الليل أيقظها الهجر
وقفنا جميعًا في الدفاع كواحدٍ
ومَن يبتغِ الإجحافَ ليس له عذر