تخطَّ إلى المحتوى

كنت أرى أن الرعاع تكذب

الرجز

٢٣ بيت

الحكمة

كُنت أَرى أَن الرعاعَ تَكذبُ

فيما تُشيعُهُ وَلا أُجِّرب

حَتّى بَدا لي في دمقريط العَمَل

وقَرَّت العَين وبلِّغتُ الأَمَل

وَذاكَ أَن أَهلَه وَقَومَهُ

ظَنُّوهُ جُنَّ لَيلَهُ وَيَومَهُ

وَكَثر القالُ وَشاعَ اللَغطُ

وَالناس فيهِ اِرتَبَكوا وَاِختَبَطوا

وَأَرسَلوا رَسولَهُم لمصر

إِلى أَبقراط طَبيب العَصرِ

قالوا لَهُ إِن دمقراط صرع

وَعَقله مِن يَوم جُنَّ قَد مُنِع

أَودَت بِهِ الأَوراق وَالمُطالَعَه

وَكَثرَةُ البَحثِ مَع المُراجَعَه

وَقالَ إِذ يَجهَل إِن الذَرَّه

لِحَيوان لَستَ تَدري سِرَّه

يَعرُجُ لِلسَما بعلم الفَلَكِ

وَهوَ عَلى السَرير لَم يُحَرَّكِ

يَعلم ما في يَومِهِ وَأَمسِهِ

وَلَيسَ يَدري بَينَنا بِنَفسِهِ

يا لَيتَهُ بِذاكَ ما تَعَلَّما

لَو كانَ جاهِلاً لَكانَ سَلِما

فَيا أَبقراط أَغِثنا إِنّا

عالمنا بِعلمه قَد جُنّا

وَمُذ أَتى الكِتاب إِيبوقراطا

هَزا وَما صَدَّقهُ اِعتِباطا

وَسارَ حَتّى جاءَ دِيمقريطا

وَجَده في فكره موروطا

مُشتَغِلاً بِعَقله وَاللُبِّ

هَل هُوَ في الدِماغ أَو في القَلب

مرتَبِكا بِحلّ تِلكَ المَسأَلَة

وَلَم يَسَل عَمَّن سَعى وَجاءَ لَهُ

حَياهُ إِيبوقراط حكم العادَه

وَهوَ بِها مُشتغل زِيادَه

كَأَنَّهُ لَم يَسمَع التَحيَّه

لِشُغلِهِ بِهَذِهِ القَضيَّه

بَل سَأَل الطَبيب تِلكَ المَسأَلَه

وَمَكَثا يَومين في المُجادَلَه

وَالناس لا تَعرف ما يَقولُ

بَل رَجُلٌ بهَوسٍ مَشغولُ

وَمَن يَكُن مِن دَأبهِ ذكر الهَوَس

في كُلِ لَمحَةٍ وَفي كُلِّ نَفَس

فَذاكَ لا يُعدُّ قَط عاقِلا

وَإِن يَكُن سحبان كانَ باقِلا

وَالمثل الشائع عَينُ الصدق

أَلسنة الخَلق كلامُ الحَق