تخطَّ إلى المحتوى

هام بين الثرى وبين الثريا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هام بين الثَّرى، وبين الثُّريا

طائرُ الشدوِ والهوى والحميّا

ناشرًا حوله جناحَيْ ملاكٍ

ينفض الوحيَ والهدى عُلويّا

نثرت فوق ريشه ريشةَ الفَنْ

نانِ شتّى الألوان بالصّبغ ريّا

اسمُه؟ نادِهِ بأسمائه الحُسْ

نى، وإن كنتَ لا تصيب سميّا

كَروانًا، أو بلبلاً، أو هزارًا

أو هتوفًا ورقاءَ، أو قُمْريّا

هو صنّاجة الطبيعة يجلو

حسنَها للوجود لحنًا شجيّا

كلما هزّه حنينُ الهوى أو

راعه الحسنُ للغناء تهيّا

شاردٌ مطلق الجماح معربدْ

مستثار الأهواء لا يتقيّدْ

إن يلوّح له بطوقٍ تأبّى

أو يُطنَّبْ له غطاءٌ تمرّد

هو حرٌّ تحرّرَ الأمل الخَلْ

لابُ في فكره الطليق المشرَّد

فإذا ما أراد حلّق في الأَوْ

جِ، وإن شاء، في خميلٍ توسّد

شدْوُهُ نفحة الخلود فمَنْ أصْ

غى له خالَ أنه سيُخلّد!

نضَّدْته أنغامُه في قصيدٍ

مشرئبٌّ إليه كلُّ منضّد

عجْزُهُم قد تشابهوا فيه طرّاً

وبإعجازه العريق تَفرّد!

في البوادي، وفي سماء الحواضرْ

مدَّ في صدحه يزفّ البشائرْ

في تضاعيفَ للتجلّي تَوافى

عند رأد الضُّحى وصفو الدياجر

يصدر السانحات عفوًا عن الها

جسِ لكنّها تهزُّ المشاعر

مَوْسَقَ اللّهُ صوتَه من لحونٍ

أين منها مستطرفاتُ المزاهر!

مرسلٌ من لدى الجِنَان مجنَّحْ

مرحٌ نايه شجٍ يترجَّحْ

دعمتْ حالها الطبيعةُ في الرّو

ضِ، فألقى مِرصاده ليس يبرح

سكبتْ من شذا رياحينها طِي

بًا، وعبّت له النسيمُ المروّح

أثلمتْه فتونُها ومجالي

ها، فهامت أعطافُه تترنَّح

بين أيكٍ إنْ فضَّها تتضاممْ

وورودٍ إن ضمَّها تتفتّح

مُشرئبّاً مُؤذِّنًا لو تراه

لم تخله إلاً «بِلالاً» يُسبّح!

قد تلذُّ الحياة في ظل روضٍ

وتشوق الريّاض من هزج صَيْدح

في يفاعٍ تَخِذت دنيايَ وحدي

أنا خلاّقها أعيد وأُبدي

لست أعتدّ بالخلود ولا أَخْ

شى فناءً، فهذه دار خُلدي

من فنوني أقمت للدَّدِ حفلاً

وعقدت الجنى مواكبَ حشد

عهدتني الأسحارُ أُصلح قِيثا

ري وأهدي الدنا مجاجةَ غردي

إن تهيّأتُ للغناء استكنّتْ

خلجاتُ الأنسام في كل رُشد