تخطَّ إلى المحتوى

من أي عهد في القرى تتدفق

الكامل

٢٤ بيت

المديح

من أي عهد في القرى تتدفق

وبأي كف في المدائن تغدق

ومن السماء نزلت أم فجرت من

عليا الجنان جداولا تترقرق

وبأي نول أنت ناسج بردة

للضفتين جديدها لا يخلق

والماء تسكبه فيسبك عسجدا

والأرض تغرقها فيحيا المغرق

تعيي منابعك العقول ويستوي

متخبط في علمها ومحقق

دانو ببحر بالمكارم زاخر

عذب المشارع مده لا يلحق

متقيد بعهوده ووعوده

يجري على سنن الوفاء ويصدق

يَتَقَبَّلُ الوادي الحَياةَ كَريمَةً

مِن راحَتَيكَ عَميمَةً تَتَدَفَّقُ

في كُلِّ عامٍ دُرَّةٌ تُلقى بِلا

ثَمَنٍ إِلَيكَ وَحُرَّةٌ لا تُصدَقُ

حَولٌ تُسائِلُ فيهِ كُلُّ نَجيبَةٍ

سُبِقَت إِلَيكَ مَتى يَحولُ فَتَلحَقُ

وَالمَجدُ عِندَ الغانِياتِ رَغيبَةٌ

يُبغى كَما يُبغى الجَمالُ وَيُعشَقُ

زُفَّت إِلى مَلِكِ المُلوكِ يَحُثُّها

دينٌ وَيَدفَعُها هَوىً وَتَشَوُّقُ

في مِهرَجانٍ هَزَّتِ الدُنيا بِهِ

أَعطافَها وَاِختالَ فيهِ المَشرِقُ

مَجلُوَّةٌ في الفُلكِ يَحدو فُلكَها

بِالشاطِئَينِ مُزَغرِدٌ وَمُصَفِّقُ

أَلقَت إِلَيكَ بِنَفسِها وَنَفيسِها

وَأَتَتكَ شَيِّقَةً حَواها شَيِّقُ

خَلَعَت عَلَيكَ حَياءَها وَحَياتَها

أَأَعَزُّ مِن هَذَينِ شَيءٌ يُنفَقُ

وَإِذا تَناهى الحُبُّ وَاِتَّفَقَ الفِدى

فَالروحُ في بابِ الضَحِيَّةِ أَليَقُ

يا نيلُ أَنتَ يَطيبُ ما نَعَتَ الهُدى

وَبِمَدحَةِ التَوراةِ أَحرى أَخلَقُ

أَصلُ الحَضارَةِ في صَعيدِكَ ثابِتٌ

وَنَباتُها حَسَنٌ عَلَيكَ مُخَلَّقُ

وُلِدَت فَكُنتَ المَهدَ ثُمَّ تَرَعرَعَت

فَأَظَلَّها مِنكَ الحَفِيُّ المُشفِقُ

مَلَأَت دِيارَكَ حِكمَةً مَأثورُها

في الصَخرِ وَالبَردي الكَريمِ مُنَمَّقُ

وَبَنَت بُيوتَ العِلمِ باذِخَةَ الذُرى

يَسعى لَهُنَّ مُغَرِّبٌ وَمُشَرِّقُ

وَإِلَيكَ يُهدي الحَمدَ خَلقٌ حازَهُم

كَنَفٌ عَلى مَرِّ الدُهورِ مُرَهَّقُ

يَبنونَ لِلَّهِ الكِنانَةَ بِالقَنا

وَاللَهُ مِن حَولِ البِناءِ مُوَفِّقُ