قُم حيِّ شعبَك يا أبا الأشبالِ
واسعدْ به وبفوزه المتَتالِي
وَالَى الجهادَ ولم ينمْ عن حقّه
فأتم ما أسّستَ من آمال
وتحقق الحلمُ الجميلُ أَو انّه
في قالب التحقيق غِبَّ ليال
أمنيّةٌ دفع الشبابُ مضاعفًا
ثمنًا لها دمَه العزيزَ الغالي
غُرٌّ أماثِلُ لم يجفّ ثراهُمُ
واستُشهِدوا في ساحة الأبطال
يا نُخبةً لم يندمل لفراقهم
جُرْحُ القلوب على مدى الأجيال
قولوا لسعدٍ إن نِيلَكَ قد أتى
ينسابُ بين ضفافِ الاستقلال
قولوا له قد حان مصرُكَ أن ترى
عَيشَ الهناءة إثر الاستبسال
قد آن أن تحيا الكِنَانة حُرَةً
من قيد الاستعمار والإذلال
هلاّ أفقتَ لكي ترى أفراحها
وتديرَ كأس نعيمِها السّلسال
وتمام تسعِ سنينَ أثمرَ يانعًا
من يوم وضعك في الرَّميم البالي
يا سعدُ والذكرى حياةٌ لا خلا
قلبُ امرئٍ من ذكرك المُتُلالِي
آمنتُ يا زغلولُ أنك لم تحُل
عنّا بروحك دائب التجوال
هذا خيالكَ ماثلٌ في ناظري
ما كان أغنانا عن «التّمثال»
هذا زئيرُك في النفوس له صدًى
يسري مع الأنفاس للآجال
هذا جهادك صفحةٌ مبسوطةٌ
سلِمتْ من الأدناس والأَوْحَال
هذا عرينك والليوثُ تَحوطُهُ
يزهو بكل مُلَمْلَم رِئبال
شوسٌ من النبر النقي تَخِذْتَهم
يا خيرَ ما أعددتَ للأهوال
وإذا الجهودُ الصادقاتُ تضافرتْ
حُلّتْ عُرَى المتجبّر المختال
يا سعدُ قد وُفّقْتَ حتى في الثّرى
وغدا جَلالُك مضرِبَ الأمثال
يومَ انتقالك رُوِّعَتْ شمسُ الضحى
وبدا بمطلعها «كسوفُ» البال
واليوم في ذكراك يجلس مُصطفى
ليفُكَّ ما بالجيد من أغلال
يومٌ له ما بعده من غِبطةٍ
وصفاءِ وقتٍ باسمِ الإقبال
يومٌ على خمسين عامًا قد سما
فكأنه صبحٌ وتلك ليال
الآن نفعل ما نريد بأرضنا
ونُبيدُ داء الميزة القتّال
الآن نمضي للّحاق بغيرنا
بمضاء ذي الأفعال لا الأقوال
الآن حُقَّ بأن نتيهَ على الملا
بفراعِنٍ ومآثَرٍ ومعالي
يا سعدُ هذا قلبُ ريفٍ ساذجٍ
يبدي خبيئته بغير تغال
رَعْيًا لعهدكَ قام يأخذ قسطَه
في ذكر ما قدَّمْتَ من أفضال
فإليك منه تحيةً قدسيةً
تترى مع الغدوات والآمال
وعلى الرياحين الذين ثكلتهم
يا مصرُ وبلّ الدّيمة الهطّال