لهفي على الحُرِّ الكريمةِ نفسُه
إذ بات بين تَحَسُّرٍ وتَحرُّقِ
يشكو تكاليفَ الحياةِ وبؤسَها
ولكم تمنّى أنه لم يُخلق
تنبئكَ عنه وعن حقيقة حالهِ
نظراتُه الحيرى وإن لم ينطق
في صدره قلبٌ أبيٌّ صَدّه
عن أن يمدّ يدًا إلى مُتصدِّق
عَقَلَ الحياءُ لسانَه فكأنه
عذراءُ، ذاتُ تَوشُّحٍ وتَمنطق
لولا لبوسُ البؤسِ حطّمَ قلبَه
لم تلقَه أبدًا برأسٍ مُطرق
ليس العظيمُ سوى العظيِم بنفسهِ
ولَوَ انّه في ثوبه المخلولق
مَهْ يا زمانُ عن الإساءة بامرئٍ
أبرزتَه غرضًا لنبلكَ فارفقِ
جهلاً يروم الحرُّ عندكَ غايةً
ما أنتَ في إسعاده بموفَّق
أنتَ الذي خَبَأَ العداوةَ كاشحاً
للحُرّ إذ لولاكَ أنتَ لما شَقِي
تُدني اللئامَ من الأنام وتصطفي
منهم بخيركَ كلَّ وغدٍ أخرق
غِرٍّ يظنّ كأنما الدنيا وما
فيها له ولغيره لم تُخلَق