تخطَّ إلى المحتوى

وافتك بالخير المطيب المبهج

الكامل

٨٦ بيت

المديح

وَافَتْكَ بِالْخَيْرِ الْمُطِيبِ الْمُبْهِجِ

بُشْرَى كَإِقْبَالِ الصَّبَاحِ الأَبْلَجِ

رَدَّتْ بِهَا الدُّنْيَا نَضَارَةَ حُسْنِهَا

وَغَدَتْ تُفَتِّحُ كُلَّ بَابٍ مُرْتَجِ

اللَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ البُشْرَى الَّتِي

أَهْدَتْكَ كُلَّ مُفَرِّحٍ وَمُفَرِّجِ

خَابَ البُغَاةُ الغَادِرُونَ وَقَدْ أَتَى

رَأْسُ الشَّقِيِّ الخَائِنِ الْمُسْتَدْرَجِ

وَأَتَتْ رُؤُوسُ القَائِمِينَ بِأَمْرِهِ

تَشْكُو لِحَرِّ الشَّمْسِ أَيَّ تَوَهُّجِ

فَقَدَتْ قَوِيمَ جُسُومِهَا ثُمَّ انْثَنَتْ

وَجُسُومُهَا مِنْ كُلِّ رُمْحٍ أَعْوَجِ

حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ إِلَى السُّورِ الَّذِي

طَلَعَتْ بِهِ فِي جُنْحِ لَيْلٍ مُدَّجِ

نُصِبَتْ بِهِ مسْوَدَّةً عِبَراً لِمَنْ

قَدْ جَاءَ مُعْتَبِراً هُنَاكَ وَمَنْ يَجِي

وَكَأَنَّهَا قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ الَّذِي

غَدَرُوا بِهِ الْحَمْرَاءَ بَعْدَ تَلَجْلُجِ

مَا ثَمَّ إِلاَّ اللَّهُ قَاهِرُ مَنْ بَغَى

وَمُفَرِّجُ الكُرُبَاتِ لِلْقَلْبِ الشَّجِي

هَذِي عِنَايَةُ رَبِّنَا بِمَعَاشِرٍ

أَفْضَالُهُمْ لِسُؤَالِهِمْ لَمْ تُحوِجِ

خَرَجُوا عَنِ الأَوْطَانِ قَبْلُ وَحُبُّهُمْ

عَنْ كُلِّ قَلْبٍ عِنْدَهَا لَمْ يَخْرُجِ

وَلَقَدْ رَأَيْتُ وَمَا رَأَيْتُ كَخَابِطٍ

فِي البِيِد يَطْوِيهَا كَطَيِّ المدْرَجِ

مُتَطَلِّعٍ مِنْ كُلِّ نَجْدٍ قَاذِفٍ

تُرْبَ العِرَاقِ عَلَى أَبَاطِحِ مَنْبِجِ

أَدَّى البِشَارَةَ وَهْيَ خَيْرُ بِشَارَةٍ

آلَتْ شَدَائِدُ دَهْرِهِمْ لِتَفَرُّجِ

قَدِمَ الْجَمِيعُ وَكَانَ يَوْمُ قُدُومِهِمْ

لاَيَرْتَجِيهِ كَمَا رَآهُ الْمُرْتَجِي

فَالزَّهْرُ بَيْنَ مُفَضَّضٍ وَمُذَهَّبٍ

وَالرَّوْضُ بَيْنَ مُوَشَّحٍ وَمدَبَّجِ

وَالْقُضْبُ تَرْقُصُ وَالْغَدِيرُ مُصفِّقٌ

وَالْوُرْقُ قَدْ غَنَّتْ وَلَمْ تَتَلَجْلَجِ

وَالرِّيحُ قَدْ فَهِمَتْ حَدِيثَ قُدُومِهِمْ

فَحَبَتْ بِكُلِّ مُعطَّرٍ وَمُؤَرَّجِ

وَالأَرْضُ هِذِي الأَرْض تَبْسُطُ خَدَّهَا

لِلضَّارِبِينَ قِبَابَهُمْ بِالْمَدْرَجِ

أَهْلاً بِمَلْكٍ مِنْ مُلُوكٍ سَادَةٍ

بِسِوَاهُمُ صَدْرُ العُلَى لَمْ يُثْلَجِ

يَعْفُونَ إِنْ قَدَرُوا وَيُولُونَ الرِّضَى

وَيَقِلُ عِنْدَهُمُ الْكَثِيرُ لِمُلْتَجِ

فَهُمُ الْغُيُوثُ إِذَا الْمُحُولُ تَوَاتَرَتْ

وَهُمُ اللُّيُوثُ غَدَاةَ يَوْمِ تَوَلُّجِ

ألْمُوقِدُونَ النَّارَ فَوْقَ شَوَاهِقٍ

كَادَتْ تَذُوبُ بِجَاحِمٍ مُتأَجِّجِ

وَالضَّارِبُو طُولَ الكُمَاةِ بِمَأْزِقٍ

إِنْ يُدْعَ لِلْمَوْتِ الزُّؤَامِ يُعَرِّجِ

وَالطَّاعِنُو كُلَّ الفَوَارِسِ فِي الْوَغَى

بِشَبِيهِ أَرْشِيَةٍ يَلُوحُ بِمُدْلِجٍ

مَرِجَتْ عُهُودُ الدِّرْعِ يَوْمَ ضِرَابِهِمْ

وَعُهُودُ فَتْكِ سُيُوفِهِمْ لَمْ تَمْرَجِ

مِنْ ضِئْضِىءِ الْمَجْدِ الذي طُلاَّبُهُ

دَرَجُوا وَطِيبُ ثَنَائِهِمْ لَمْ يُدْرَجِ

فِي سِرِّ قَحْطَانٍ قَدِ اتَّسَقَتْ لَهُمْ

سَرَوَاتُ أَرْحَامٍ كِرَامٍ وُشَّجِ

شَرَفٌ إِذَا كَأْسُ المَعَارِفِ شَعْشَعَتْ

فَبِغَيْرِ طِيبِ حَدِيثِهِمْ لَمْ تُمْزَجِ

مِنْ عِلْيَةِ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي

قَدْ شَادَهُ سَعْدٌ كَبِيرُ الْخَزْرَجِ

وَتَلاَهُ قَيْسٌ وَهْوَ أَكْبَرُ مَاجِدٍ

نَدْبٍ بِغَيْرِ فَضَائِلٍ لَمْ يَلْهَجِ

قَيْسُ بَنُ سَعْدٍ ذُو الجَلاَلَةِ وَالعُلَى

وَالْحَمْدِ بِاسْمٍ بِالشَّذَا المَتَأَرِّجِ

وَلَقَدْ نَمَى نَصْراً مُحَيّا كَاسْمِهِ

فَالْحَقُّ لَوْلاَ نَصْرُهُ لَمْ يَعْرُجِ

وَأَتَى الأَئِمَّةُ بَعْدُ مِنْ أَبْنَائِهِ

كُلٌّ لَهُ شَرَفٌ كَرِيمُ الْمنْتَجِ

خُلَفَاءُ أُمَّةِ أَحْمَدٍ وَغِيَاثُهُمْ

إِذْ لاَ مُغِيثَ غَدَاةَ خَطْبٍ قَدْ يَجِي

هُمُ كَالنُّجُومِ بَدَتْ لَنَا وَمُحَمَّدٌ

شَمْسٌ بِأُفْقِ عُلاَهُمُ الْمُتَبَرِّجِ

مَلِكُ المُلُوكِ وَخَيْرُ مَنْ قَهَر العِدَى

مِنْهُمْ وَأَكْرَمُ مُلْجِمٍ أَوْ مُسْرِجِ

يَا رَاكِباً يَطْوِي الفَلاَةَ بِجَسْرَةٍ

كَالْقَدْحِ تُبْصِرُهُ بِكَفٍّ مُعْوَجِ

مِنْ نَسْلِ شَدْقَمَ لاَ تَمَلُّ مِنَ السُّرَى

أَوْ تَصْدَعُ البَيْدَاءَ صَدْعَ الدُّمْلُجِ

تَشْدُوا إِذَا جَنَّ الدُّجَى بِقَصَائِدِ

الأَدَبِ الّتِي فِي حِفْظِهَا لَمْ تُحْوِجِ

اقْصِدْ بَأَنْدَلُسٍ أَعَزَّ خَلِيفَةٍ

فِي عَصْرِهِ وَأجَلَّ مَلْكٍ قَدْ رُجِي

وَاخْصُصْ بِمَا نَظَّمْتُ مَوْلىً مُنْعِماً

لِسِوَى عُلاَهُ النَّظْمُ لَمْ يُتَحَوَّجِ

أَضْحَتْ مَدَائِحُنَا خَدَاجاً كُلُّهَا

فَإِذَا خَصَصْنَاهَا بِهِ لَمْ تُخْدَجِ

مَا الأَرْضُ فِي الزَّمَنِ الْجَدِيبِ إِلَى الحَيَا

مِنَّا إِلَى جَدْوَى يَدَيْهِ بِأَحْوَج

يَامَنْ يُفَاخِرُهُ وَرَاءَكَ لَيْسَ ذَا

يَوْماً بِعُشُّكِ فِي المَفَاخِرِ فَادْرُجِي

مَلِكٌ لَهُ خَضَعَتْ تَبَابِعُ حِمْيَرٍ

وَبنُو الأَعَاظِمِ مِنْ قَبَائِلِ مَذْحِجِ

لَوْ كَانَ عِنْدَ الْبَدْرِ بَعْضُ جَمَالِهِ

عِنْدَ اشْتِدَادِ الرِّيحِ لَمْ يَتَموَّجِ

أَوْ جَازَتِ الظَّلْمَاءُ نُورَ جَبِينِهِ

لَمْ تَبْغِ صَدْعَ صَبَاحِهَا الْمُتَبَلِّجِ

أَغْنَاهُ شُرْبُ دَمِ العِدَى وِلِوَاؤُهُ

عَنْ مَوْرِدٍ عَذْبٍ وَظِلٍّ سَجْسَجِ

لِلَّهِ فِي يَوْمِ الحُرُوبِ مُحَمَّدٌ

وَالأَرْضُ تُشْرِقُ بِالقَنَا الْمُتَوَشّجِ

وَالْخَيْلُ تَزْحَفُ بِالكُمَاةِ كَأَنَّهَا

بَحْرٌ وَبِيضُ الْهِنْدِ طَامِي الأَمْوُجِ

مِنْ أَشْهَبٍ كَالطِّرْسِ لاَحَ الطَّعْنُ فِي

لَبَّاتِهِ كَسُطُورِ خَطٍّ مُدْمَجِ

أَوْ أَشْقَرٍ كَالْبَرْقِ أَوْمَضَ فِي دُجَى

نَقْعٍ بِكَرَّاتِ الخُيُولِ مُهَيَّجِ

أَوْ أَحْمَرٍ عَرِقَتْ نَوَاصِعُ نَحْرِهِ

فَغَدَتْ كَمِثْلِ الْخَمْرِ مَهْمَا تُمْزَجِ

أَوْ أَصْفَرٍ لَبِسَ الأَصِيلَ وَعَرْفُهُ

كَاللَّيْلِ فَاضَ عَلَى الأَصِيلِ المُبْهِجِ

أَوْ أَدْهَمٍ كَسَوَادِ عَيْنٍ فُتِّحَتْ

وَحُجُولُهُ كَبَيَاضِهَا المُتَمَزِّجِ

أَوْ أَشْعَلٍ كَضِرَامِ نَارٍ إِنْ يَطُلْ

فِي الْحَرْبِ هَائِلُ نَفْخِهِ يِتَأَجَّجِ

مِنْ خَيْرِ إِنْتَاجِ الوَجِيهِ وَلاَحِقٍ

قُبُّ الأَيَاطِلِ مِثْلُهَا لَمْ يُنْتَجِ

تَنْقَضُّ عُقْبَاناً وَفَوْقَ ظُهُورِهَا

أُسْدٌ مَتَى دُعِيَتْ نَزَالِ تُهَيَّجِ

أَقْسَمْتُ مَا حَسْنَاءُ طُرَّةُ دُمْيَةٍ

تَرْنُو إِلَيْكَ بِطَرْفِ أَحْوَر أَدْعَجِ

مِنْ عَفْرِ آرَامِ الْكِنَاسِ بِوَجْرَةٍ

مُنِيَتْ بِأَيِّ مُجَلّيٍ وَمُهَجْهِجِ

مَضْعُوفَةٌ مَجْرَى الوِشَاحِ تَخَالُهَا

بَدْراً عَلَى غُصْنِ بِدِعْصٍ رَجْرَجِ

مَعْشُوْقَةُ اللَّحَظَاتِ طَيِّبَةُ الشَّذَا

تَفْتَرُّ عَنْ أَلْمَى أَغَرَّ مُفلَّجِ

كَأَقَاحَةٍ سُقِيَتْ بِمَاءِ غَمَامَةٍ

فِي رَوْضَةٍ بِالزَّهْرِ ذَاتِ تَأَرُّجِ

يَوْماً بِأَشْهَى عِنْدَهُ مِنْ مَشْهَدٍ

بِسِوَى الْحُسَامِ بِكَفِّهِ لَمْ يُفْرَجِ

وَلَقَدْ حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالأُلَى

بِسِوَى مَوَاقِفِ قوْمِهِم لَمْ يحْججِ

مَا الزَّهرُ مُمْتَسَكاً بِأَذْيَالِ الصَّبَا

فِي إِثْرِ وَبْلٍ لِلْبِطَاحِ مُدَبِّجِ

أَوْفَى لَدَيْهِ مَحَاسِناً مِنْ رَايَةٍ

مِنْ فَوْقِ رُمْحٍ بِالدِّمَاءِ مُضَرَّجِ

شَهْمٌ أَخُو حَزْمٍ سَلِيمٌ رَأْيُهُ

لَمْ تَرْمِ كَفُّ النَّقْدِ مِنْهُ بِبَهْرَجِ

لَوْ كُنْتَ تَشْهَدُهُ أَمَامَ بِلادِهِ

أَيَّامَ لَمْ تَمْنَحْهُ وَشْكَ تَوَلُّجِ

وَإِذِ الْمَنَايَا تَلْتَظِي بِجِهَاتِهَا

كَالنَّارِ تُشْعَلُ فِي الغَضَا وَالْعَرْفَجِ

لَرَأَيْتَ لَيْثاً وَالْفَوَارِسُ دُونَهُ

مُنْقَضَّةٌ مِثْل النَّعَامِ الهُدَّجِ

حَتَّى إذا ظَفِرَتْ يَدَاهُ بِفَتْحِها

وغَدَتْ نُفُوسُ الخَلْقِ ذاتَ تَحَشْرُجِ

وَأَذَلَّ صَائِلَ فِتْنَةٍ خَبَطَتْ إِلَى

أَعْطَانِهَا خَبْطَ الْبَعِير الأعْرَجِ

وَأَتَى إِلَى غَرْنَاطَةٍ فِي طَالِعٍ

لِلسَّعْدِ هَادٍ نَحْوَ أَكْرَمِ مَنْهَجِ

قِيدَتْ لَهُ مِثْلَ الْعَرُوسِ وَإِنَّهَا

بِسِوَى نُجُومِ الأُفْقِ لَمْ تَتَمَوَّجِ

أَضْفَى عَلَى أَعْطَافِهَا حُلَلَ الرِّضَى

فَهَفَتْ إِلَى ذِكْرَى الحَبِيبِ لَهَا الشَّجِي

وَحَوَى بِهَا المُلْكَ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ

وَبِكُلِّ مَدْحٍ يُرْتَضَى قَمِنٌ حَجِ

وَتَزَيَّنَتْ مِنْ وَجْهِهِ آفَاقُهَا

بِأَجَلِّ مِنْ قَمَرِ السَّمَاءِ وَأَبْهَجِ

فَاسْمَعْ مُحَمَّدُ حَمْدَهَا فَقِيَاسُهُ

لِسَوَى مَقَامِكَ شَكْلُهُ لَمْ يُنْتَجِ

وَإِلَيْكَهَا مِنِّي مَدَائِحَ أَنْهَجَتْ

بُرْدَ الزَّمَانِ وَبُرْدُهَا لَمْ يُنْهَجِ

وَلَوَ أنَّنِي أُعْطِيتُ كُلَّ بَلِيغَةٍ

وَبِكُلِّ مَا يَهْوَى الْبَيَانُ إِلَيَّ جِي

لأَتَيْتُ بِالتَّقْصِيرِ مُعْتَرِفاً وَلَمْ

أَبْسُطْ سِوَى كَفِّ الفَقِير الْمُحْوجِ

فَاشْرُفْ وَسُدْ وَاسْعَدْ وَعِزَّ وَجُدْ وَصِلْ

وَالْتَذَّ وَاصْعَدْ وَاسْمُ وَانْعَم وابْهَجِ

وَاللَّهُ يَمْنَحُكَ الأَمَانِيَ كُلَّهَا

مَا احْتَلَّ بَدْرٌ فِي ثَوَانِي الأَبْرُجِ