تخطَّ إلى المحتوى

غدوت وما يشجي فؤادي خوادش

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

غدوْتُ، وما يشْجي فؤادي خَوَادشٌ

و ما وطَري إلاّ الغَوايَة ُ والخمْرُ

معتّقة ٌ ، حمراءُ ، وَقْدَتُها جَمرُ،

ونَكْهتُها مسْكٌ، وطَلْعتُها تِبرُ

حطَطْنا على خمّارِها، جُنْحَ ليلة ٍ،

فلاحَ لنا فجرٌ، ولم يطْلعِ الفجْرُ

و أَبْرَزَ بِكْراً مُزّة َ الطعْم، قرْقَفَا

صَنِيعَة َ دِهْقانٍ، تراخَى له العُمرُ

فقال: عرُوسٌ كان كسرَى ربيبَها،

معتّقة ٌ، من دونها البابُ والسّتْرُ

فقلتُ: أدِلْ منْها العنان، فإنّني

لها كُفْءُ صِدْقٍ ، ليس من شيمي العُسرُ

فجاءَ بها شَعْثاءَ ، مشْدُودَة َ القَرَا،

على رأسها تاجٌ، ملاحِفُها عُفْرُ

فلمّا توجّى خصْرَها فاحَ ريحُها

فقلتُ: أذا عِطرٌ؟ فقال: هوَ العطرُ

وأرسلتُها في الكأس راحاً كريمة ً،

تَعَطّرُ بالرّيْحانِ، أحْكَمَهَا الدهْرُ

كأن الزّجاجَ البِيضَ منها عَرائسٌ،

عليهِنّ بين الشَّرْبِ أرْدِيَة ٌ حُمْرُ

إذا قُهِرَتْ بالماءِ ، راقَ شُعاعُها

عُيونَ النّدامى ، واستمرّ بها الأمرُ

وضاءَ من الحلْي المُضاعَفِ فوْقها

بدورٌ، ومرْجانٌ تألّفَهُ الشَّذرُ

كأَنّ نجومَ اللّيلَ فيها رواكدٌ؛

أقمن على التأليفِ، آنِسُها البدْرُ

وصَلْتُ بها يوْماً بليْلٍ وصلْتُهُ

بأوّلِ يومٍ، كانَ آخِرَهُ السّكْرُ

وظَبْيٍ، خلوبِ اللفظِ ، حُلوٍ لوَجهِهِ،

وأمْكَنَ منه ما تحيطُ به الأُزْرُ

فقمْتُ إليه، والكرَى كُحْل عيْنِه،

فقبّلْتُهُ، والصّبّ ليس لَهُ صَبْرُ

وقَبَّلْتُهُ ظهْراً لبطْنٍ، وتارَة ً

يكون بساط الأرضِ بالباطنِ الظهرُ

إلى أنْ تجلّى نومُه عن جفونِه،

وقال: كسبتَ الذنْبَ! قلتُ: ليَ العُذْرُ

فأعْرَضَ مزْوَرّاً، فكان بوجْهِهِ

تَفَقّؤ رُمّانٍ، وقد بَرَدَ الصّدْرُ

فما زلْتُ أرقِيهِ، وألْثُمُ خَدّهُ

إلى أن تَغَنَّى راضياً وله الشّكْرُ: