كُلُّ يُغْنِي عَلَى لَيْلَاهُ مُنْتَشِيًا
وَلَيْلَِي بَانَتْ بَيْنَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ
وَقَلْبِي بَاتَ مُعَتِمًا
وَرُوحِي عَتِلَتْهَا سُقْمٌ مَعَ مُرِ
مُعَزَّلًا بَيْنَ جُدْرَانِ غُرْفَةٍ
أَبْكِي عَلَيْهَا وَأَبْقَى منأسرِ
أَشْكُو إِلَيْكَ رَبِّي فِرَاقَ حَبِيبٍ
أَنْتَ الْخَبِيرُ عَالِمٌ بِالْأَمْرِ
مَنْ لِي سِوَاكَ أَلْتَجِي إِلَيْهِ وَمَنْ
ذَا يَنْفَعُ فِي فَقْدِي وَكَثُرَ ضَرِ
بَلْوَةً كَانَتْ مِنْكَ أَوْ مِحْنَةً
فَالْابْتِلَاءُ مِنْكَ وَعَلَى عَبْدِكَ الصَّبْرِ
فَالصَّبْرُ فِي شَرْعِنَا مُفْرَضٌ
لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ إِلَّا أَخٌ شَرِ
وَالشَّوْقُ فِي دُنْيَا الْعَاشِقِينَ
جُرِيمَةٌ يَدَانُ بِهَا مَا لَمْ يُعْذَرِ
وَقَوْلُهُمْ هَلْ تُجِنُّ لِفِرَاقِهَا
وَتُرِيدُ أَنْ تَعِيشَ الْغَمَّ الْكَدَرِ
وَمَا أَدْرَاهُمْ مَا حَلَّ بِي
وَكَيْفَ أَبِيتُ لَيْلَتِي فِي حَجْرِ
يَا مَنْ لِحَبِيبْ تَرَوْا بِاللَّهِ أَخْبِرُوه
إِنِّي لَا أَشْكُوهُ جُرْحًا
لَكِنْ هَوَاهُ فِي الدَّمِ يَسرَ
عَزِيزٌ أَنَا لَكِنْ فِرَاقُهُ كَانَ
تَحْتَ ظِلِّ لَيْلٍ غُبَارٌ بِلَا سَحْرِ
ذَهَبَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
وَرَاعَنِي لِمَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ
فَقُلْتُ لَهُ تَمْهِلْ قَلِيلًا
وَلَا تَمْتَحِنْ قَلْبِي وَصَبْرِي
وَتَطِيلُ الْمَسَافَاتُ بَيْنَنَا
وَالْبَعْدُ يُؤْذِي وَلَا يُبْرِي
قَدْ هَمَّ الْفَوَائِدُ لِذِكْرِكِ وَلَكِ
وَالشَّوْقُ نَالَ مِنِّي مَا أَنْتِ تَرِي
بَعْدَ هَذَا الْفِرَاقِ هَلْ لَنَا مِنْ لِقَى
يُطِيبُ لَهُ الْقَلْبُ وَيَتَوَارَى عَنِّي مُرِّي