سئمتُ العيشَ محزونًا كئيبا
عنِ الدّنيا وزينتِها غريبا
يدُ الفوضى تعكّرُ ليْ حليبا
ولا ألقى لأسقامي طبيبا
ولا ليْ نغمةُ الأعوادِ تُتلى
تلاحقُني أفاعٍ مِنْ سوادِ
على جمرٍ أسيرُ بكلِّ وادِ
وفوقَ فمي تدوسُ خُطى رمادِ
ونيرانُ الضّنى تُدمي فؤادي
ولا صعبٌ أمامي صارَ سهلا
تواريخي حكاياتٌ مُملِّهْ
وسيرةُ حاضري تزدادُ ذِلّهْ
وصوتُ غدي بهِ عطَبٌ وعِلَّهْ
وعينُ مطامحي تُرمى مِسلّهْ
وكلُّ ربًى زرعتُ تصيرُ مَحْلا
أما مِنْ نهضةٍ تبني الخرابا
تهذِّبُنا وتُرجِعُنا شبابا
وتطردُ عن نوافذِنا الضّبابا
وتنسينا المآسيْ والصِّعابا
لنجعلَ ما بنا قد ساءَ أحلى؟
تعِبْنا مِنْ براكينٍ تثورُ
وألفاظٍ مفاتنُها تبورُ
ومِنْ جثثٍ بها ضاقت قبورُ
وجنّاتٍ نأتْ عنها زهورُ
فأهلًا بالّذي نرجوهُ أهلا
موشح