جاء الفقير إلى الغنيِّ يبثُّهُ
ما فيه من عللٍ ومن أوصابِ
ويثير كامنَ عَطْفِهِ بدموعهِ
والقرُّ ينهشه بألفيْ ناب
يهتزُّ تحت الزمهرير كأنه
مما يكابد زورقٌ بعُباب
فتنازعت قلبَ الغنيّ عواطفٌ
هوجاءُ بين السلب والإيجاب
وتغلَّبتْ أمُّ الندى وتمرّدت
وتمخّضت بالموعد الكذّاب
الصبحُ أعطيك القميص فَجِئْ غدًا
ولعلَّ لي في ذاك بعضَ ثواب
فمضى الفقيرُ وكله مترقّبٌ
وجهَ الصباح الصادق الأوّاب
نهض البخيل مع الصَّباح مبكّرًا
فإذا الفقيرُ موسَّدٌ في الباب
فارتدَّ مذعورًا وجاء يجسُّهُ
فرآه مَيْتًا يابسَ الأعصاب
فأتاه بالكفن العتيد وعينُه
تبكي ولكنْ فرقة الجلباب