تخطَّ إلى المحتوى

يا دهر ويحك لا تجدي الندامات

البسيط

٣٣ بيت

الرثاء

يا دهر ويحك لا تجدي الندامات

إليك نفعاً وارباب الندى ماتوا

فكم نصحت وقد حادت بعقلك في

حب العناد عن النصح المداما

والآن تبكي دماً بعد الدموع وما

عليك فيما مضى إلا الملامات

قد كنت تختال في عز وفي فرح

واليوم قد نزلت فيك الملمات

جنت يداك وما اجنتك فائدة

بل قد أعادت لك العقبى الإساآت

ألم نقل لك صن أهل الفضائل إذ

هم الذين لهم فيك المزيات

لا سيما عابد الوهاب مرجعهم

فكم له احكمت في الفضل آيات

وكم له في شتات الجهل معجزة

وكم له في هدى العاصي كرامات

وكم لآلائه الغراء مأثره

فوق السماك لها التدوين اثبات

وكم لا خلاقه الوضاء من شيم

بها توالت على الدنيا الفضيلات

وكم لهمته العلياء من شمم

تدنو إليه المطاليب القصيات

وكم تبدي له عزم يمازجه

حزم تحل بايديه الصعوبات

فمن لنا بعده من كل ملتمس

هل بعد غيضته تكفي البحيرات

أو بعد مغربه عن افق طلعته

هل ترتجى من سما الفضل الإضاآت

أو بعد انصافه الجاري على سنن ال

فاروق معتدلا تمحى الظلامات

أو بعد تحريره أو بعد منطقه

تصاغ نظماً عقود لؤلؤيات

أو بعد تفسيره القرآن هل وجدت

بمثل غايته القصوى بلاغات

أو بعد شمس ذكاء في فطانته

هل اشرقت في بيوت الفهم مشكاة

ان قيل ف يالناس يلفي من يقارنه

في نعته وسجايا الفضل قل هاتوا

أو قيل ان محيط البحر ماثله

قلنا ولكن له في الجزر عادات

أو قيل شمس الضحى قد شابهته سنا

قلنا ولكن لها في الكسف أوقات

لا لوم إذ أعين الأكوان باكية

عليه أو مهج الدنيا حزينات

أو إذ جواري فنون العلم قد ذهبت

للخدر ليس لها من بعد أوبات

أو إذ بدت بعده الأسفار لابسة

ثوب الحداد لها أنٌّ وزفرات

يا أيها الحبر يامن صار هاجرنا

ضناً وكل الندى فيه سجيات

هل عودة منك تطفي حر نار جوى

لها بأفئدة الخلق اشتعالات

لولا دموع من الأجفان هاطلة

لأحرقت ما على الدنيا التهابات

يا ليت أرواحنا للموت قد قبلت

فذاك إذ كان فيك الإجحيات

يا حبذا سعد قبر قد حللت به

رقت له بك في العليا مقامات

لولا وصالك للجنات في شرف

لأصبحت تغبط الأرض السموات

لكن حللت بها في غير منزلة

تأتي إليك هديات سنيات

وكل وقت من الرحمن تكرمة

جليلة وتحيات عليات

انعم بمنزلة قالت مؤرخة

بشراك فوز من العلياء جنات