عَجِبْتُ لِمَن يَسْتطِيْبُ الألَم
ويَلقى العِتابَ بسَمْعٍ أصَمّ
ويَرْجُو رضَاءً لليْلى كمَا
رَجَا الظامِئونَ ابتِسَامَ الدِّيَم
أخَا العِشْق إني عَرَفتُ الهَوَى
فلا ذقتُ حُزْناً ولا ذقتُ هَمّ
تدُبُّ عَلى النفسِ أنسَامُه
دبيْبَ الشَّبَابِ بقلبٍ هَرم
يَهُزُّ بجذعِ فؤادِي وقدْ
تسَاقطَ شوْقٌ به واحْتدَم
وبَانتْ سُعَادُ فوَدَّعْتُهَا
كفانِي مِن الغِيْدِ ذوْقُ الندَم
هَوَايَ طبيْبي وخيرُ الوَرَى
وأسْعَدُ نوْرٍ سَعَى بالقدَم
رَسُوْلُ الشفاعةِ مُنذ الصِّبَا
رَضَعْتُ هَوَاهُ ولمْ أنفطِم
سَرَيْتُ مِن الحَاءِ يا قِبْلتِي
إلى البَاءِ واشتقتُ والشَّوْقُ جَمّ
وأسْرَجْتُ خيْلَ القوافي لهُ
فأعْجَزَها وصْفُ ذاكَ العِظم
وقمْتُ أفتشُ عَنْ لُغَةٍ
تليقُ بمَدْحِ حَبيْبِ الحَكم
تعَثَّرَ عَجْزي بإعْجَازه
وقرَّظتُ دُرَّ الوَرَى بالفَحَم
تفجَّرَ بالذكرِ كوْثرُ قل
به فسَقى الناسَ خيْرَ القيَم
عَلىْ شُرْفةِ الفرْحِ هَلَّ الذي
يُبَلسِمُ كلْمَ الوَرَى بالكلِم
يَفيْضُ علي الناسِ نهْرَيْ هُدَىً
فيمْحُو الضَّلالَ ويُحْيي الهمَم
تحِنُّ إلي الليلِ أقدَامُه
فيَشقى الوسَادُ ويَبْكي الوَرَم
إليهِ يَحُجُّ جَمَالُ الدُّنا
فظلّ جَمَالِ الرَّسُولِ حَرَم
يَضُوْعُ الشَّذا مِنْ تعَرُّقِه
كأنّ الزُّهوْرَ مَسَامُ الأدَم
يَسيْرُ جَسُوْراً لأعْدَائِه
كما سَارَ صَبٌ لذاتِ الرَّسَم
سَخِيٌ سَقى الجُوْدُ في كفِّهِ
صَدَى السَّائليْنَ وبَحْرَ الكرَم
ويخْطو فيَقفو خُطاهُ الغمَامُ
ويَحْثو شذاهَا الثَّرَى باللَّثَم
إذا جَاءَهُ سَائلٌ سَبَقتْ
نِهايةََ نطقِ السُّؤالِ نعَم
يُسَافرُ في النوْر وهو مُسَا
فرٌ فيْه قبْلَ ابْتداءِ النَّسَم
تصَلِّي عليه شِفاهي وكمْ
يُريْدُ الفؤادُ لِسَاناً وفم
أبانَ سَبيلَ الهُدَى فغدَتْ
جِراحُ الذنوبِ بهِ تلتئِم
وأوْقدَ للعَقل شُعْلته
فأنكرَ مَنْ يَعْبُدُونَ الصَّنم
حَواهُ التواضُعُ حتى بَدَا
لقاءُ المُلوْكِ بهِ كالخَدَم
أطلّ الحيَاءُ بأفعَالِه
وضَاءَ على وجْههِ وارْتسَم
تعَاظمَ فيْه الوَفاءُ كمَا
تعَاظمَ وَسْطَ المُرُوْجِ العَلم
رَحيْمٌ جَرَى نهْرُ رحْمَتِه
لإنسٍ وجنّ وخُرْس النَّعَم
تشيْبُ مِن الذكر خُصْلاتُه
وقولِ الجَليلِ لهُ فاستقم
وجِذعٌ يَحِنُّ إلي نوْرهِ
حَنيْنَ الرَّضيْع لضَمَّةِ أم
ونبْعٌ تفجرَّ في يدِه
كزمْزمَ فاضتْ بقلب الحَرَم
تكيلُ قرَيْشٌ لهُ تُهَمَاً
صَدُوْقٌ أمِينٌ وتلكَ التُّهَم
فدَيْتُ الدّمُوْعَ على خدِّه
إذا قالها اشتقتُ خيْرُ النَّسَم
ختمْتَ النبيّينَ يا رَحْمَة
فمَا أرْوَعَ البدْءَ والمُخْتتم
تنقلتَ طُهْراً بصُلبِ التقاةِ
وأشرَقتَ بدْراً بأزكى رَحِم
وأنتَ كِتابٌ على سَطرهِ
يَخُط الجليلُ كريْمَ الكلِم
وأنتَ اهتداءُ السَّفينِ الذي
يُصَارعُ مَوْجَ الذنوبِ العَرم
وأنتَ ارْتقاءُ النفوسِ التي
معَ الطيْن والمَاءِ لمْ تنسَجم
وأنتَ انتهاءُ السَّخاءِ وأصْ
لِه لكَ منكَ إليكَ الكرَم
وأنتَ جَناحِي لبَابِ السَّمَاءِ
وأنتَ رَجائي لكشفِ الغُمَم
وأنتَ اشتياقُ القلوبِ التي
يَطوفُ هوَاها بنوْر الحَرَم
رأيْتكَ في طلَّةٍ للصَّبَاحِ
تزيْحُ قتامَ دُجَىً مُدْلهم
وفي رَعْشةٍ للشِّفاهِ التي
تصَلِّي عليكَ عَسَى تغتنم
وفي بَسْمةٍ مِن شِفاهِ الرُّبَى
وفي نفحَةٍ مِن عَبُوْق النِّسَم
رَسولَ السَّلامِ ألا عَوْدَةُ
فصَوْتُ التَّعَصُّبِ أعْيَا الفَهَم
ولفّ الجُمُودُ عُيُوْنَ النُّهَى
وسَاقَ التَّحَاورَ أهْلُ الصَّمَم
وجَافى الخيُوْلَ اعتزازُ الصَّهيْلِ
وغرَّ التُّحُوْتَ بُلوْغُ القِمَم
ومَلَّ الوُجُودُ خِلافاتِنا
ومَلّ الكلامُ ومَلّ السَّأم
أطَلتُ مَديْحِي لهُ كلمَا
طوَيْتُ حِبَالي تشُدُّ الهِيَم
عليْه الصَّلاةُ عليه السَّلامُ
صَلاة بهَا نسْتزيدُ النِّعَم
عليْه صَلاةُ الوَرَى كلَّمَا
أمَاطَ الضِّياءُ لِثامَ الأكم
عَناقيْدُ حبي تصَلِّي عَلى
هدَايَا السَّمَاءِ شفِيْعُ النَّسم