تخطَّ إلى المحتوى

يا قبلة المجد في أعلى عواليها

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا قبلةَ المجد في أعلى عواليها

ويا منى النفس يا أغلى أمانيها

في ذكرياتكِ نُعمى كلما خطرتْ

أحسستُ نشوة أيامي يناديها

تلك الصباباتُ في سنِّ الشباب لها

مباهجُ وهي أشواقٌ نسمِّيها

تأثيرها في حنايا النفس متّصلٌ

تقاصرَ البعدُ أم طالت لياليها

لكلِّ جارحةٍ معنًى تهيم به

تستودع القلبَ أسرارًا تداريها

والمرءُ - ما عاش - فالآمال تدفعه

والنفسُ - ما رغبت - فالحبُّ يهديها

وعزَّ في الناس من عزَّتْ بلادهمُ

بما أشادوا لها أو شيَّدوا فيها

ولا كمكَّةَ في الأمجاد من وطنٍ

حاشا ولا مثلها أهلٌ كأهليها

وصيّةُ المصطفى «عتّابُ» يحفظها

للجيل صدقًا وللأجيال يرويها

هناك للخُلُق العالي أرومتُهُ

فضلاً وعلمًا وأنسابًا نزكِّيها

اللهُ يختار من يرضى لجيرته

أهلاً وجيرةُ ربِّ البيت ترضيها

ومكةٌ قِبلة الإسلام تجمعهم

عقودُ نورٍ أضاءت بين ناديها

ولدتُ فيها وأجدادي بها نشؤوا

على هدى الله إجلالاً لباريها

عروبةٌ هذَّبَ القرآن لُحمتَها

فهْو العروبةُ لو أمعنتمُ فيها

بكلِّ قطرٍ به الإسلام لي نسبٌ

دعاة صدقٍ أقاموا في أقاصيها

يرون مكّةَ في حِلٍّ ومرتَحلٍ

وفي صلاتهمُ لله صلَّوها

وجوههم نحو بيت الله مقبلةٌ

وحيث كانوا فشطرَ البيت ولَّوها

للدين ما علموا للعدل ما حكموا

شريعةُ الله لا عدلٌ يجاريها

ومكةٌ وجلالُ الله يغمرها

تسمو إلى الملأ الأعلى بَواديها

بدايةُ المجد والعمران ما ذُكرتْ

إلا وكبّرَ في الأرجاء شاديها

اللهُ شرَّفها بالبيتِ منزلةً

ومولدُ المصطفى زادت به تِيها

في سهلها في رباها في مشاعبها

نما وسار وحيَّتْه مَراعيها

أو سار للغار في علياءِ خلوتِهِ

أحسَّتِ الأرضُ بالأفضال تعلوها

تناقلَ العرَبُ الأمجادُ سيرتَهُ

ما بين حاضرها أو بين باديها

هذا محمّدُ في أنوار طلعته

تبدو المكارم في أغلى أمانيها

في حسنِ هيبته في نبل عشرتِهِ

في حكمة القول في الأفعال يأتيها

كهفُ الأرامل والأيتامُ رحمتُه

تفيض كالمُزْن غدّاقًا هواميها

إن أجدبَ القوم راحوا يطلبون به

غيثًا يعمُّ الربا فالغيثُ يرويها

وإن تعالتْ قريشٌ في خصومتها

يرضونه حكمًا لله قاضيها

فهْو العدالة في أعلى منابرها

وهو الفضيلة في أسمى معانيها

في كلِّ مجدٍ تعالى فوق ذروته

شمائلٌ لم تجد نِدّاً يدانيها

إن طاف بالبيت صاح الطائفون له

هذا الأمين مع الإجلال قالوها

ولاح وجه رسول الله بينهمُ

نورًا كشمس الضحى طابت لرائيها

فهْو الكريم بلا حدٍّ ومَسلبةٍ

إن قلت أكرم خلق الله أعنيها

اللهُ نزَّههُ عن كلِّ معصيةٍ

فكان رحمتَه للخلق يهديها

عنايةُ الله حاطتْهُ بعزَّتها

هدْيًا ونورًا وبالآيات يتلوها