أتلفت فهمك في ضيائك

نيقولاوس الصائغ (متأخر)

غير ذلك

٧٩ بيت

الرثاء

حجم الخط

أتلفت فهمك في ضيائك

ورفعت قلبك في بهائك

يا حامل الأنوار قد

اظلمت عقلا باستضائك

يا كوكب الصبح المنير

لم انهبطت من ارتقائك

فوق الكواكب قلت ان

تعلى مكانك لاعتلائك

متشبها بإلهك ال

عالي وذاك لكبريائك

فطرحت نحو اسافل

وغدوت تعدو في اعتدائك

ووضعت لما إن رفعت

ولم تخيب من جزائك

رمت الكفاية بالتقدم

فانكفأت إلى ورائك

وهويت لما إن علو

ت فجزت في مهوى انهوائك

وأبيت ان تعنو لمن

أعناك فاثبت في عنائك

لو أن رددت مجيدك ال

سامي لربك في سمائك

لسموت مرتقبا ولم

تعتض ببأسك عن رجائك

بدقيقة عقلية

أوجدت لكن من سوائك

متحليا بقلائد ال

إنعام تزهو في نقائك

كوشفت عن سر مصو

ن عنك من فرط ازدهائك

شئت اتحاد الله فيك

يرى لعزك في سنائك

وقد انبريت لرفض من

ابراك فاثبت في انبرائك

نحو الجحيم مغللا

اذ ليس فك من حبائك

ألقيت في النيران فار

تفع اللهيب إلى لقائك

هذا جزاء الكبر فانعم

في جوائز كبريائك

وغدا لك السجين مأ

وى فاغتبط بلظى ذكائك

متعذبا بدوام طبعك

والاله مدى بقائك

قد أوجب الكبر الردي

عليك ملزوم انتفائك

ولأجل هذا لم تزل

تدعو الأنام إلى اقتفائك

جل الاله فما امر

مرار نفسك في شقائك

شتان ما بين انتها

ئك يا رجيم من ابتدائك

ضف يا غبي شروق شمسك

في السماء إلى انمحائك

قابل ظهورك بالإنا

رة والبهاء إلى اختفائك

لو كنت تقتضي البكاء

لقلت زدنا من بكائك

ذا داؤك الزمن العقا

م فلا سبيل إلى دوائك

جاذبت بالذنب الذي

لك وهو معنى سوء رآئك

ثلث الكواكب فانهووا

لما انهووا بصدا مكائك

وعدوا لرأيك فاعتدوا

لما انعدوا بسقام دائك

وغدوا جميعا بالضلا

لة تحت بندك او لوائك

واصطدتهم لما طرحت

عليهم منك الشبائك

وجرحتهم جرحا غدا

متماسيا بمضا شبائك

فمضى عليهم امر رب

قاطع هو من مضائك

الله زد سؤا لمن

رغبوا الجنوح إلى سوائك

يا أيها المولى لقد

جلت صفاتك في صفائك

بهر المدارك والنهى

معنى وضوحك في خفائك

فتجمعت بل أجمعت

كل القلوب على ولائك

يا من تردى جسمنا

ظلل علينا في ردائك

وهب الوقاية أنفسا

ليست تروم سوى وقائك

بشفاعة البكر التي

هي خير خلقك في ملائك

تلك التي عينتها

وعنيت عنها في نبائك

من قد سمت بتواضع

وتسنمت أعلى الأرائك

ام الاله البكر تا

ج الناس بل تاج الملائك

توراة موسى انبأت

عنها وسائر انبيائك

قامت بحجة فضلها

اهل النهى من أتقيائك

ثم القرون بانها

هي بكر ابكار اجتبائك

كانت جميعا قبلها

خلوا وصفرا من خلائك

حتى استتم الوعد فيها

حسب أمرك واقتضائك

وافيت منها للبرية

باختيارك وارتضائك

فملأتنا برا وكل نال

من فيض امتلائك

واخترتها بكرا وأما

دون خلقك من نسائك

فعلت على أرواح كل

المعتلين إلى علائك

وقضيت ألا أمن إلا

هالخلقك من قضائك

وبدونها لم يلف جا

ن قط منجى من بلائك

هي صفوة الكونين إذ

سبقت بآزال اصطفائك

وخلاصة الموجود إذ عنيت

بإخلاص اعتنائك

لم نفد من ربقات أسر

العذل إلا بافتدائك

ما حاك برد المدح يو

ما فيك إلا خير حائك

وخلاص سبك النظم فيك

لقد غدا أسنى السبائك

ما ماجت الأكوان بال

إنعام الا من سخائك

ما فاز بالإفضال اهل

الفضل إلا من عطائك

ما أثريت اهل الثراء

الجم الا من ثرائك

ما انجابت الأغساق بال

إشراق إلا من سنائك

ما حازت الأفلاك ذي ال

اضواء إلا من ضيائك

لم تبتن السموات وال

أرضون الا من بنائك

ما استنشقت أرواحنا ال

أرواح الا من هوائك

ما اشتدت النيران بال

إحراق الا من ذكائك

ما غذي الحيوان وال

موتان الا من غذائك

ما نم خصب الناميا

ت وفاض إلا من نمائك

لم يثن عنك نهى ولم

يستثن نطق في ثنائك

فلك الثناء المستطا

ب شذاه من فم أوليائك

والمصطفين جميعهم

ابدا وزمرة أصفيائك

ما حجبتك ملائك

لم تستطع مرأى بهائك

وتراقت الأرواح في

تعظيمهم سامي رقائك

حمدا يدوم بلا انتهاء

مصحبا عدم انتهائك