تخطَّ إلى المحتوى

مذ سبلوا جفن المساء وغابوا

غير معروف

١٤ بيت

المتفرقات

مذ "سبّلوا" جفن المساء وغابوا

ألقى عليهم ماءه العَنّابُ

وتثاءبوا كالذكريات على فمي

فطوت عليهم كُحْلَها الأهدابُ

ختموا دروس الموت قبل أوانها

وعلى السطور استعجم الإعرابُ

تركوا لنا الدنيا نلوكُ مرارها

ومضَوا وللأحلام فيهم بابُ

سكبوا على الألواح آخر نسخةٍ

من حزنهم فتداعت الأكوابُ

لم يُبقِ موج الخوف في أحلامهم

بحراً ليمخر لُجّه الأغراب

ذهبوا كأسراب الحمام فليتها

عادت إلى أعشاشها الأسرابُ

كانوا كآيات الصباح فلم يعدْ

فيهم لأسفار الحياة كتابُ

كانوا حكايتنا التي سنقصّها

حتى يبوء بذنبنا الأصحاب

كانوا ولم تُبق المنايا نُطفةً

فيهم لتلعنَ ماءَنا الأصلابُ

كانوا كرائحة الديار ولم يعد

مذ غادروا دارٌ ولا أعتابُ

كانوا! ويا ما كان! كانوا رَشفةً

لم يبقَ منها للرفاق شرابُ

خمرًا على شفة الكلام عصرتهم

كي لا تنوء بكَرْمِها الأعنابُ

وبقيتُ في خَلَفٍ ألملمُ غربتي

لأعود حين تضيق بي الأسبابُ